26 سبتمبر 2026

أعاد تراجع الدينار الليبي أمام الدولار في السوق الموازية طرح تحرير سعر الصرف، وسط مخاوف من تأثيراته على الأسعار والقوة الشرائية.

وتجدد النقاش في ليبيا حول جدوى تحرير سعر الصرف أو تعويم الدينار، بعد ارتفاع الدولار في السوق الموازية إلى نحو 9.80 دينار منتصف الأسبوع الماضي، قبل تراجعه إلى 9.61 دينار في نهايته، فيما تجاوز الفارق بين السعرين الرسمي والموازي 3 دنانير.

ولا يرتبط النقاش بقرار رسمي لتعويم الدينار، بل يدور حول إمكانية طرحه مستقبلاً ضمن خيارات معالجة أزمة سعر الصرف، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وإدارة السيولة والإصلاح المالي.

وقال فهمي التواتي، عضو لجنة التخطيط والمالية بمجلس النواب الليبي، إن تعويم الدينار “لا يمكن تطبيقه” في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي وغياب مؤسسات تنفيذية متماسكة، مؤكداً أن مجلس النواب واللجنة لم يناقشا أي مقترحات بهذا الشأن.

وأضاف التواتي أن الانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف يتطلب إصلاحات اقتصادية ومالية متكاملة، إلى جانب شبكة حماية اجتماعية وإجراءات تحد من تأثيراته على القوة الشرائية ومستويات المعيشة.

ويأتي الجدل وسط ضغوط معيشية متزايدة، إذ أظهرت بيانات رسمية ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك في أغسطس  الماضي بنسبة 14.3 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وفق مصلحة الإحصاء والتعداد.

وأكد محافظ مصرف ليبيا المركزي محمد ناجي عيسى، الخميس الماضي، أن المصرف يعمل على احتواء ارتفاع سعر الصرف والحد من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات والسيطرة على التضخم، مشيراً إلى أن رفع قيمة الدينار يمثل هدفاً أساسياً للمصرف خلال المرحلة المقبلة.

وحذر الخبير المصرفي نعمان البوري من التعويم الحر، معتبراً أنه لن يعالج الاختلالات الاقتصادية من دون ضبط الإنفاق الحكومي، ودعا إلى تحرير تدريجي لسعر الصرف ضمن إصلاح مالي يشمل توحيد الموازنة وضبط الأجور والدعم وحماية محدودي الدخل.

كما حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة مختار الجديد من التداعيات المحتملة لأي تغيير في نظام سعر الصرف على المواطنين، فيما أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي عطية الفيتوري إلى مخاطر محتملة على الاستيراد في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على مصرف ليبيا المركزي في توفير النقد الأجنبي.

وقال الفيتوري إن غياب سوق تنافسية للنقد الأجنبي وسوق آجلة تتيح للمستوردين التحوط من تقلبات أسعار الصرف قد يؤثر في انتظام فتح الاعتمادات المستندية، مع انعكاسات محتملة على توافر السلع وأسعارها.

وتتيح الاعتمادات المستندية للمستوردين الحصول على العملة الأجنبية من مصرف ليبيا المركزي بسعر رسمي، بهدف تمويل استيراد السلع، وهو ما يجعل أي تغيير في آلية تحديد سعر الصرف ذا تأثير مباشر على تكاليف الاستيراد والأسعار المحلية.

محكمة استئناف طرابلس تلغي قرار تعيين رئيس جديد للشرطة القضائية

اقرأ المزيد