08 مايو 2026

تتجه السلطات النقدية في ليبيا إلى ضخ كميات إضافية من العملة الورقية في السوق، في خطوة تستهدف تخفيف أزمة السيولة التي تضغط منذ سنوات على المواطنين والمصارف، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف اقتصادية من انعكاسها على التضخم وسعر صرف الدينار.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية، يستعد مصرف ليبيا المركزي لإصدار نحو 30 مليار دينار من فئة العشرين دينارا، على أن يبدأ توريد هذه الكميات تدريجيا اعتبارا من شهر يونيو المقبل، ويستمر خلال النصف الثاني من العام.

وتهدف الخطوة، وفق التقديرات المتداولة، إلى تعزيز قدرة الفروع المصرفية على تلبية طلبات السحب، وضمان استمرار حركة المدفوعات في اقتصاد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية المباشرة.

 ولم يقدم المصرف المركزي حتى الآن توضيحا حاسما بشأن طبيعة الإصدار الجديد، وما إذا كان يمثل زيادة صافية في الكتلة النقدية، أم أنه يندرج ضمن عملية استبدال للأوراق النقدية التالفة والمتداولة منذ سنوات

. ويعد هذا التمييز جوهريا، لأن الآثار الاقتصادية تختلف بين طباعة إحلالية لا تضيف فعليا إلى عرض النقود، وطباعة توسعية قد ترفع حجم السيولة المتاحة وتدفع الأسعار وسوق الصرف إلى مزيد من الضغط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاقم ظاهرة بقاء النقد خارج النظام المصرفي، وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى أن حجم العملة المتداولة خارج المصارف ارتفع إلى نحو 59 مليار دينار بنهاية عام 2025، مقابل 48 مليار دينار في عام 2024 و43.1 مليار دينار في عام 2023.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفجوة بين الجمهور والجهاز المصرفي، وتنامي الميل إلى الاحتفاظ بالأموال خارج البنوك بدلًا من إيداعها أو استخدامها عبر وسائل الدفع الإلكترونية.

ويرى مصرفيون أن الأزمة لا ترتبط بالضرورة بعدم وجود النقد، بل بسوء دورانه داخل القنوات الرسمية، فجزء كبير من السيولة، وفق هذا الاتجاه، موجود في السوق لكنه لا يعود إلى المصارف بالوتيرة المطلوبة، نتيجة ضعف الثقة، وتفضيل المواطنين والتجار الاحتفاظ بالأموال نقدا أو تداولها خارج المنظومة المصرفية.

وفي المقابل، يحذر خبراء ماليون من أن ضخ عملة جديدة قد يحقق انفراجة مؤقتة فقط، ما لم تعالج الأسباب الهيكلية للأزمة،فالأموال التي تدخل المصارف تخرج سريعا عبر عمليات السحب الكثيفة، أو تتجه إلى السوق الموازية، لتعود المشكلة مجددا في صورة طوابير أمام الفروع ونقص في النقد المتاح للزبائن.

ويرى محللون اقتصاديون أن مصرف ليبيا المركزي يواجه معادلة صعبة؛ فمن جهة، تحتاج السوق إلى سيولة عاجلة لتفادي تعطل النشاط التجاري واليومي، خصوصا أن شريحة واسعة من الليبيين تعتمد على النقد في دفع النفقات الأساسية.

ومن جهة أخرى، فإن أي توسع غير مدروس في إصدار العملة قد يفاقم اختلالات الاقتصاد، لا سيما في بلد يعتمد على الاستيراد لتلبية جانب كبير من احتياجاته.

وتكمن المخاوف الأساسية في أن زيادة السيولة قد ترفع الطلب على السلع المستوردة وعلى العملات الأجنبية، وهو ما قد ينعكس على سعر الدينار في السوق الموازية، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، بما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وتزداد هذه المخاطر إذا لم تكن الطباعة مرتبطة بإحلال نقدي أو مغطاة بزيادة في الإنتاج المحلي أو الاحتياطيات الأجنبية.

كما يرى أكاديميون أن الربط بين طباعة العملة وتحسن سعر الصرف يبقى طرحا غير دقيق اقتصاديا، لأن زيادة عرض النقود عادة ما تؤدي إلى رفع الطلب الكلي، وبالتالي زيادة الضغط على الأسعار وعلى العملات الأجنبية.

ليبيا.. تحقيق برلماني في قضية الاستقبال الزائف لمبعوث غينيا بيساو

اقرأ المزيد