07 مايو 2026

مالي تشهد تصعيداً أمنياً خطيراً مع تنامي تهديد ثلاث جماعات مسلحة، ما يضع المجلس العسكري الحاكم بقيادة أسيمي غويتا أمام تحديات غير مسبوقة تهدد استمراره في السلطة.

ونفذت جماعتان مسلحتان هجمات متزامنة أواخر أبريل، إحداهما تابعة لتنظيم القاعدة والأخرى متمردة، مستفيدة من تقاطع مصالحهما ضد المجلس العسكري، رغم هشاشة هذا التحالف في ظل تنافس جماعات أخرى.

وتسعى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى فرض حصار على العاصمة باماكو منذ 28 أبريل، بهدف استنزاف القوات الحكومية ودفعها نحو الانهيار، مستندة إلى هجوم واسع شنته في 25 من الشهر ذاته.

وبررت الجماعة تحركاتها بالانتقام من مدنيين اتهمتهم بدعم الجيش، فيما أظهرت مقاطع متداولة قيام عناصرها بقطع طرق الإمداد وإيقاف حافلات مدنية متجهة إلى العاصمة.

واستهدفت عمليات الحصار ممرات الإمداد الحيوية من السنغال وساحل العاج، قبل أن تمتد إلى الطريق الشرقي عبر النيجر، ما أدى إلى اضطرابات في الوقود والكهرباء وارتفاع الأسعار.

وواجه المجلس العسكري هذه الضغوط بمحاولات تفاوض وتصعيد عسكري مطلع 2026، غير أن عودة الهجمات أعادت الأزمة إلى الواجهة، خاصة في ظل تداعيات اقتصادية عالمية ضاغطة.

وأسفرت الهجمات عن تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، من بينها مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا وإصابة رئيس المخابرات، مع استهداف مباشر لغويتا الذي غاب عن الأنظار لعدة أيام، ما أثار تكهنات حول استقرار الحكم.

وأشعلت هذه التطورات أزمة داخلية، حيث تحدثت تقارير عن تحركات داخل المؤسسة العسكرية لدعم شخصيات بديلة، من بينها الجنرال مالك دياو، في مؤشر على تصدع محتمل داخل السلطة.

وتضغط جبهة تحرير أزواد، وهي جماعة متمردة تسعى للانفصال، على القوات المالية وحلفائها في الشمال، حيث وسعت عملياتها في مناطق غاو وكيدال وتمبكتو لتعزيز نفوذها الميداني.

وانسحبت القوات الحكومية وحلفاؤها من عدة مدن شمالية، ما أتاح للجماعات المسلحة توسيع سيطرتها، في ظل مفاوضات مستمرة بشأن إعادة الانتشار.

ويستغل تنظيم داعش في الساحل هذا الفراغ الأمني لتعزيز نفوذه، ما يهدد بتصاعد صراع مباشر مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على مناطق النفوذ.

وسيطرت الجماعات المسلحة مؤقتاً على مواقع استراتيجية مثل ميناكا، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية، في حين تبقى مناطق واسعة خارج سيطرة الدولة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الفراغ الأمني قد يؤدي إلى تصعيد الاقتتال بين الجماعات المتطرفة، خاصة مع تاريخ من المواجهات الدامية بينها خلال السنوات الماضية.

وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد في مالي، حيث يتقاطع الصراع بين الدولة والجماعات المسلحة مع تنافس داخلي بين التنظيمات، ما ينذر بمزيد من عدم الاستقرار في منطقة الساحل.

مباحثات بين الجزائر والنيجر حول تطور الأوضاع في الساحل

اقرأ المزيد