14 أكتوبر 2026

البنك الإفريقي للتنمية قدّر احتياجات ليبيا لتمويل التحول الاقتصادي بحلول 2030 بنحو 39.3 مليار دولار سنوياً، مع فجوة تمويلية تبلغ 37.2 مليار دولار، مشدداً على ضرورة تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على النفط.

وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “حشد تمويل التنمية في ليبيا على نطاق واسع في عالم مجزأ”، وتابعته صحيفة المرصد، أن تحويل الموارد المالية إلى استثمارات منتجة يتطلب تعزيز إدارة المالية العامة، وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل وتنويع مصادره، ضمن إصلاحات مرحلية تستند إلى الجهود الوطنية الرامية إلى تنسيق السياسات المالية وتحديث الخدمات.

وأشار التقرير إلى أن تقديرات الاحتياجات التمويلية تشمل قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعليم والإنتاجية، موضحاً أن البنية التحتية تستحوذ على الحصة الأكبر من إجمالي هذه الاحتياجات.

وقالت مالين بلومبرغ، نائبة المدير العام لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية لمنطقة شمال إفريقيا وممثلة مكتب البنك في ليبيا، إن البلاد تمتلك موارد هائلة يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، مشيرة إلى أن الأولوية تتمثل في تهيئة الظروف اللازمة لتوظيف هذه الموارد في تمويل الاستثمارات المنتجة، وتوسيع أنشطة الشركات، وخلق فرص العمل، من خلال تحسين إدارة المالية العامة وتيسير الحصول على التمويل.

وذكر التقرير أن النفط يمثل نحو 97% من صادرات ليبيا، و90% من إيرادات الحكومة، و60% من النشاط الاقتصادي، وهو ما يجعل الاقتصاد عرضة لانقطاعات الإنتاج وتقلبات الأسعار العالمية، في حين يحد ضعف نمو القطاعات غير النفطية من فرص العمل.

وقدّر التقرير نمو الاقتصاد الليبي بنسبة 12.4% خلال عام 2025، بعد انكماش بلغ 0.4% في عام 2024، مدفوعاً بتعافي إنتاج النفط، وتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً بنسبة 6.5% خلال عام 2026، و4.3% في عام 2027.

وأكد التقرير أن هذه التوقعات تعتمد بدرجة رئيسية على زيادة إنتاج النفط، وتظل مرتبطة باستقرار الأوضاع السياسية والأمنية، فضلاً عن ظروف أسواق الطاقة.

وعلى صعيد الإصلاحات المالية، أوصى التقرير في المدى العاجل بالبناء على اتفاق الميزانية الوطنية الموحدة الذي جرى التوصل إليه في أبريل الماضي، بعد أكثر من عقد من تشتت الميزانيات، معتبراً أن الاتفاق أسهم في تعزيز شفافية البيانات وتحسين التنسيق بين المؤسسات المالية.

كما دعا، على المديين المتوسط والطويل، إلى تطوير الأنظمة الرقمية، واعتماد سياسات شاملة لتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين إدارة الإنفاق العام.

وتناول التقرير فرص الاستفادة من التحويلات المالية للمغتربين، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يشمل تنفيذ مشروعات للبنية التحتية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وأكد أن تعزيز الأطر القانونية، وتحقيق الاستقرار في السياسات وإمكانية التنبؤ بها، وتحسين إعداد المشروعات وتحديد أولويات البنية التحتية، من شأنها المساعدة في ربط الفرص الاستثمارية بمصادر التمويل المناسبة.

وأشار التقرير إلى إحراز تقدم في مجال المدفوعات الإلكترونية، والجهود المبذولة لمعالجة نقص العملة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي للفترة 2025-2029، لكنه لفت إلى استمرار الصعوبات التي تواجه الشركات والفئات الأقل حظاً في الوصول إلى التمويل.

واختتم التقرير بتوصيات تدعو إلى مواصلة الإصلاحات في مجال الرقابة المصرفية، وتوسيع نطاق الخدمات المالية الرقمية، وتطوير أسواق رأس المال، بما يسهم في تحسين إتاحة التمويل وتحفيز التنمية الاقتصادية في ليبيا.

ليبيا.. ملاحقات جنائية تطال 120 مرشحا للانتخابات البلدية

اقرأ المزيد