أكد مجلس النواب الليبي أن استبدال دعم المحروقات بتعويضات نقدية يظل خيارا قيد الدراسة، مشترطا استكمال التقييمات الفنية والاقتصادية وضمان جاهزية المؤسسات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين قبل اعتماد أي تغيير.
وجاء التوضيح في بيان صدر مساء أمس الجمعة، عقب نقاشات بشأن كلفة الدعم واختلالات التوريد والتوزيع، وطالب رئيس المجلس الصالحين عبد النبي، خلال لقاء اقتصادي في بنغازي يوم الرابع من نوفمبر الجاري، بحصر احتياجات البلاد الفعلية من الوقود وتحديد مخصصاتها في الموازنة.
وانتقد انخفاض سعر البيع المدعوم، البالغ 0.15 دينار للتر، داعيا إلى مراجعة استفادة غير المواطنين من الدعم وإعداد آلية لتعويض الليبيين عبر المرتبات أو البطاقات.
ويأتي النقاش مع إعلان المؤسسة الوطنية للنفط أن تكلفة المحروقات الموردة تراوحت خلال الأشهر الماضية بين مليار و1.5 مليار دولار شهريا.
وأرجعت المؤسسة ارتفاع الفاتورة إلى الأسعار العالمية وكلفة النقل البحري وزيادة الاستهلاك المحلي، موضحة أن الموانئ الليبية استقبلت خلال أكتوبر 41 شحنة، بينها 23 شحنة بنزين و18 شحنة ديزل.
وتظهر تقديرات أممية حجم الأموال المعرضة للاستنزاف عبر التهريب. وقالت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في إحاطة لمجلس الأمن خلال أكتوبر، إن واردات الوقود بلغت 8.15 ملايين طن بتكلفة 8.9 مليارات دولار بين يناير وسبتمبر 2026.
وقدرت الكميات المفقودة عبر التهريب بما يتراوح بين 30% و50% من الواردات، بقيمة تتراوح بين 2.4 و4.4 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.
ودعا رجل الأعمال حسني بي إلى تحويل شامل لدعم المحروقات والكهرباء إلى مبالغ نقدية، مع صرف التعويضات مقدما قبل تطبيق الأسعار الجديدة.
واقترح توزيعها بالتساوي على المواطنين عبر الحسابات المصرفية أو المحافظ الإلكترونية خلال أول عامين، ثم الانتقال إلى استهداف الأكثر احتياجا بعد بناء قاعدة بيانات للدخول والممتلكات والأنشطة الاقتصادية.
وفي المقابل، حذر الخبير الاقتصادي إبراهيم الحداد من انتقال زيادة أسعار الوقود إلى النقل وتذاكر السفر والسلع والخدمات، واعتبر أن معالجة التهريب تتطلب محاسبة الجهات المتورطة وضبط مؤسسات التوريد والتوزيع، منتقدا احتمال تحميل المواطنين تكاليف الاختلالات أو توجيه الوفورات إلى إنفاق لا يخدم مصالحهم.
وشدد أستاذ الاقتصاد محمد الورفلي، في تصريحات لـ«العربية.نت»، على ضرورة ضمان وصول التعويضات إلى مستحقيها وتناسبها مع الأسعار الجديدة.
ودعا إلى مراجعة قيمتها كلما ارتفعت تكاليف المعيشة، حتى تحافظ المبالغ المصروفة على قدرتها على تغطية الأعباء الناتجة عن تغيير منظومة الدعم.
وتعتمد ليبيا على الاستيراد لتغطية نحو 90% من استهلاك البنزين و70% من الديزل، وفق دراسة لصندوق النقد الدولي نشرت في يوليو 2025، بسبب محدودية قدرات التكرير المحلية.
وقدرت الدراسة الكلفة الاقتصادية الشاملة لدعم الطاقة بنحو 17 مليار دولار خلال 2024، باحتساب قيمة النفط الخام المكرر محليا والغاز المستخدم لتوليد الكهرباء، إلى جانب الدعم المباشر، ما يوسع نطاق الكلفة مقارنة بفاتورة الواردات وحدها.
وعرضت الدراسة سيناريو استرشاديا لإصلاح دعم الطاقة على مدى خمس سنوات، يتضمن تحويلات شهرية لكل مواطن تبدأ من 39.5 دولار في السنة الأولى وتصل إلى 92.6 دولار في الخامسة.
وقدر النموذج كلفة التحويلات في السنة الأولى بنحو 3.3 مليارات دولار، مع تحقيق وفورات صافية للموازنة بنحو 1.4 مليار دولار، وتشمل الحسابات تعديل أسعار الكهرباء وغاز الطهي أيضا، وتستند إلى معطيات 2025 وافتراض ضبط التهريب؛ وهي تقديرات بحثية وليست مبالغ تعويض أقرتها السلطات.
هانا تيتيه: جميع المؤسسات الليبية تجاوزت شرعيتها والانتخابات طريق الاستقرار
