التحذيرات الإنسانية تتصاعد مع استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين عبر السواحل الليبية باتجاه أوروبا، في ظل توسع شبكات التهريب وتزايد حوادث الغرق في البحر المتوسط.
حفتر يوقع عقوداً جديدة مع “المقاولون العرب” لمشاريع تنموية في درنة
وتُسجّل أسر في دول عربية وإفريقية عدة حالات فقدان أبنائها أثناء محاولات الهجرة غير النظامية من الأراضي الليبية نحو السواحل الأوروبية، وفق تقارير متزايدة.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن وفاة أكثر من ألف مهاجر غرقاً في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري، عقب انطلاقهم من ليبيا على متن قوارب غير صالحة للإبحار.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات واسعة حول فعالية الإجراءات الأمنية في الحد من نشاط شبكات التهريب، رغم التأكيدات الرسمية المتكررة بمكافحتها.
وتواصل عصابات الاتجار بالبشر دفع مئات الأشخاص نحو رحلات محفوفة بالمخاطر، عبر ما يُعرف إعلامياً بـ”قوارب الموت”.
وأعلنت الأجهزة الأمنية في مدينة طبرق عن إنقاذ مركب كان يقل 68 مهاجراً غير نظامي من جنسيات أفريقية وعربية، بعد تعرضهم لظروف بحرية صعبة.
وأوضحت جمعية الهلال الأحمر الليبي أنها تلقت بلاغاً من أمن السواحل في طبرق بشأن إعادة القارب إلى الشاطئ بعد عملية الإنقاذ.
وأكدت فرق الإسعاف التابعة للجمعية تقديم الرعاية الأولية والمساعدات الإنسانية للمهاجرين فور وصولهم إلى نقطة الإنزال.
ولفتت الجمعية إلى أن عمليات الإنقاذ المتكررة تعكس استمرار المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر المتوسط.
وصرّح حقوقي ليبي مختص بملف الهجرة بأن ثغرات أمنية وقانونية متعددة تسمح باستمرار نشاط شبكات التهريب داخل ليبيا.
واتهم المصدر ذاته جهات أمنية غير رسمية بتسهيل عمل تلك الشبكات مقابل منافع مالية، وفق ما أفاد به دون الكشف عن هويته.
وأضاف الحقوقي أن عدداً من المهاجرين الذين يُعادون من البحر يُنقلون إلى مراكز إيواء غير معتمدة بعيداً عن الرقابة الرسمية.
وتعهد وزير الداخلية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب عصام أبو زريبة في مارس 2025 بالكشف عن أسماء المتورطين في الاتجار بالبشر، دون تنفيذ التعهد حتى الآن.
وتتكرر حوادث الغرق أيضاً على السواحل الغربية لليبيا، حيث تنطلق قوارب من مدن عدة نحو أوروبا ضمن رحلات غير نظامية.
ورصدت تقارير أممية في أبريل الماضي حادثة انقلاب قارب انطلق من منطقة تاجوراء كان يقل نحو 120 مهاجراً، نجا منهم عدد محدود بينما فُقد الباقون.
وتُظهر هذه الوقائع حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم، بين الغرق أو الاحتجاز أو العودة القسرية.
وتتلقى أسر المفقودين في دول عدة أخباراً متقطعة عن ذويهم، وسط انقطاع كامل للاتصال أثناء محاولات العبور.
وأفادت مصادر دبلوماسية مصرية بنقل عشرات الجثامين لمهاجرين خلال الأشهر الماضية، بعد حوادث غرق قبالة السواحل الليبية والتونسية.
وتؤكد السلطات المصرية استمرار جهودها في مواجهة شبكات التهريب، إلى جانب حملات توعية بعدم الانجرار وراء الهجرة غير النظامية.
وأعلنت جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة تنفيذ عمليات لإزالة أوكار تجمعات المهاجرين غير النظاميين في عدد من المدن الجنوبية.
ونظّمت برامج العودة الطوعية عمليات ترحيل لمئات المهاجرين من الأراضي الليبية إلى بلدانهم الأصلية عبر رحلات جوية منظمة.
وتكشف هذه التطورات استمرار ليبيا كنقطة عبور رئيسية للهجرة نحو أوروبا، في ظل تداخل أمني وإنساني يزيد من تعقيد الأزمة.
حفتر يوقع عقوداً جديدة مع “المقاولون العرب” لمشاريع تنموية في درنة
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.