08 نوفمبر 2026

أكد الصحافي والمحلل السياسي صهيب المزريقي أن تجاوز الانسداد السياسي في تونس يرتبط بقدرة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على تقديم برامج اقتصادية واجتماعية قابلة للتنفيذ، معتبراً أن وجود معارضة قوية يعزز أداء السلطة ويخدم مصالح التونسيين.

وفي مقابلة مع أخبار شمال إفريقيا، عرض المزريقي قراءته لتوزيع الصلاحيات بعد إجراءات 25 يوليو 2021، وحمل الأحزاب التي حكمت بعد الثورة مسؤولية رئيسية عن تفاقم الأزمة، كما دعا إلى مراجعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على أساس التكافؤ واحترام السيادة.

اعتبر المزريقي أن قيام مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم نقل تونس من مرحلة التدابير الاستثنائية والتشريع بالمراسيم إلى العمل عبر المؤسسات النيابية.

واستند إلى وجود هاتين الغرفتين والمجالس المحلية والجهوية والإقليمية لرفض توصيف الوضع الراهن بأنه تمركز للسلطات بيد رئيس الجمهورية.

ووصف النظام الجاري إرساؤه بأنه “رئاسي معدل”، يختلف، في تقديره، عن تجربتي الحكم في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وعن الترتيبات التي أعقبت ثورة 2011 وشهدت صراعات على الصلاحيات.

وفي الإطار الدستوري، يسند دستور 2022 الوظيفة التشريعية إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، فيما ينص على ممارسة رئيس الجمهورية الوظيفة التنفيذية بمساعدة حكومة.

ويمنح الرئيس صلاحيات تعيين رئيس الحكومة وإنهاء مهام الحكومة أو أحد أعضائها؛ وهي صلاحيات أساسية في تقييم التوازن الفعلي بين المؤسسات.

ربط المزريقي ضعف المعارضة بأزمة داخل الأحزاب نفسها، مشيرا إلى تراجع صلتها بقواعدها الشعبية وتعطل آلياتها التنظيمية، بما يشمل المؤتمرات والندوات والمجالس الوطنية.

وقال إن الخلافات التي تعيشها هذه القوى تتجاوز علاقتها بالسلطة، لتشمل تباين توجهاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغياب الاتفاق على برنامج مشترك، واعتبر أن اجتماع أطراف مختلفة في موقع المعارضة يحتاج إلى تصور واضح لكيفية إدارة البلاد ومعالجة أزماتها.

وحمل الأحزاب التي شاركت في الحكم بعد 2011 مسؤولية رئيسية عن تدهور الأوضاع، قائلاً إنها أخفقت في الاستجابة للتطلعات التي رافقت الثورة، وفي مقدمتها التشغيل والحرية والكرامة الوطنية.

وبحسب قراءته، تراجع حضور المطالب الاجتماعية العامة أمام مطالب فئوية وحزبية، فيما استنزفت الصراعات السياسية جانباً من الجهد الذي كان يفترض توجيهه إلى معالجة المشكلات الاقتصادية.

ووصف المزريقي الأزمة التونسية بأنها مركبة، تجمع اختلالات تعود إلى ما قبل الثورة وأخرى تراكمت بعدها. وربط بين غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لدى الحكومات المتعاقبة وتفاقم صعوبات التشغيل وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

واستحضر عودة تونس إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي خلال حكم الترويكا عام 2013، ضمن انتقاده للخيارات الاقتصادية بعد الثورة. وتؤكد وثائق الصندوق إقرار اتفاق استعداد ائتماني لتونس في 7 يونيو 2013، بقيمة تقارب 1.74 مليار دولار ولمدة عامين.

وأشار أيضا إلى تراجع قيمة الدينار خلال السنوات التالية للثورة، معتبراً أن انعكاسات الأزمة على المعيشة وفرص العمل أسهمت في تعميق المشكلات الاجتماعية.

وشدد على ضرورة إرفاق المقترحات الاقتصادية بوسائل تنفيذ محددة، توضح كيفية تفعيل دور الدولة والنتائج المنتظرة من تدخلها.

وفي العلاقات الخارجية، دعا المزريقي إلى شراكة متكافئة مع الاتحاد الأوروبي، وإعادة النظر في اتفاقية الشراكة الموقعة عام 1995، التي اعتبر أن نتائجها لم تكن منصفة لتونس.

وتنص الاتفاقية على تحرير التجارة في المنتجات الصناعية بين الطرفين، بينما تخضع المنتجات الزراعية والغذائية والسمكية لترتيبات تختلف بحسب المنتجات، لذلك يتطلب تقييم أثرها التمييز بين القطاعات، وشروط النفاذ إلى الأسواق، والقيود التنظيمية إلى جانب الرسوم الجمركية.

وربط المزريقي معالجة ملف الهجرة بمدى إتاحة مسارات قانونية للتنقل، بما فيها منح التأشيرات للتونسيين، واعتبر أن تأكيد السيادة يسمح بتوسيع العلاقات الخارجية مع الحفاظ على الشراكات التقليدية واحترام المصالح المتبادلة.

وعن مستقبل العلاقة بين السلطة والمعارضة، توقع تفاعلا إيجابيا من السلطة إذا طرحت أمامها مشاريع عملية تستجيب للواقع التونسي.

ودعا الطرفين إلى الجدية والمرونة، مؤكدا أن وجود معارضة قوية يعزز من قوة الحكومة والسلطة»، وأن الفائدة من ذلك تعود إلى الشعب التونسي.

الخارجية الليبية تطلق حملة دولية للتضامن مع الشباب الليبيين المعتقلين في إيطاليا

اقرأ المزيد