04 يونيو 2026

المخرج المغربي مصطفى فرماتي أنهى تصوير أول أفلامه الطويلة بعنوان “بعد ثلاثين عاما”، في تجربة سينمائية تجمع بين الدراما الإنسانية واستحضار الذاكرة الجماعية للطفولة القروية المغربية.

واختار فرماتي أن ينسج أحداث الفيلم حول الحنين والجذور، مقدماً قصة تتقاطع فيها الذكريات الشخصية مع أسئلة الهوية والانتماء والزمن، مع استخدام بصري يبرز دفء القرية المغربية وسحر تفاصيلها اليومية.

وضم العمل مجموعة من الأسماء الفنية المعروفة، على رأسهم ليلى الفاضلي والبشير واكين، إلى جانب مشاركة أطفال لأول مرة أمام الكاميرا، منهم سعد بنحساين وسامي حمرود ويحيى عاني وآدم بشار وعبد الرحمان فيجاوي، بالإضافة إلى ظهور شرفي للفنانة القديرة فاطمة الشيخ.

واختار فريق العمل، وفق تصريحات فرماتي، عدة مواقع طبيعية وتاريخية لتصوير الفيلم، منها دوار أولاد سليم وحد مزورة في أولاد سعيد، وقصبة بولعوان، ووادي أم الربيع، ومدينة سطات، لتعكس البيئة القروية المغربية في فترة زمنية ماضية.

وتدور أحداث الفيلم حول مصطفى، مخرج سينمائي في منتصف العمر يعود إلى قريته بعد غياب 30 عاماً، ليبحث عن صندوق صغير كان قد دفنه في طفولته ويكتشف داخله دفتر رسومه القديم، فتتدفق الذكريات أمامه بكل تفاصيلها.

ويستعرض الفيلم صيف الطفولة الذي عاشه مصطفى مع أصدقائه علال وحسن وحميدة بين الحقول الذهبية والطاحونة الهوائية وقصبة بولعوان وقبة الضريح والسوق الأسبوعي، حيث تتحول هذه الفضاءات إلى مسرح لحكايات صغيرة تحمل قيم الصداقة والبراءة والانتماء للأرض.

ويعكس العمل أهمية الطفولة في تشكيل الإنسان، إذ تتوالى الذكريات مع تقلب صفحات الدفتر المدفون، وصولاً إلى اللحظة التي اضطر فيها الطفل لمغادرة القرية تاركاً كنزه الرمزي تحت التراب، قبل أن يجد الرجل نفسه بعد ثلاثين سنة أمام فرصة لاستعادة جزء من ذاته.

ويبرز الفيلم نوستالجيا واضحة من خلال تصوير بساطة الحياة وعمق العلاقات الإنسانية، حيث تمثل الأم رمزاً للعطاء والحنان، والأب قيم الارتباط بالأرض والهوية، بينما تتحول الطبيعة القروية إلى عنصر سردي أساسي محمل بالرمزية والدلالات.

ويركز فرماتي على المزج بين الواقع والحلم، والتفاصيل اليومية والأسئلة الوجودية الهادئة، ليقدم تجربة سينمائية إنسانية تحتفي بالطفولة كخزان للذكريات والمشاعر، مؤكداً أن الزمن لا يمحو أثر الأماكن الأولى وصداقات الطفولة.

ويراهن الفيلم على مخاطبة وجدان الجمهور من خلال العودة إلى الذات والمكان، مستعيداً ذاكرة الطفولة ومساحة الحنين والمعنى، في عمل يسعى لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية البسيطة التي كثيراً ما تتوارى وراء إيقاع الحياة المعاصرة.

مشروع قانون المالية 2025 في المغرب.. رؤية طموحة تواجه تحديات معقدة

اقرأ المزيد