09 سبتمبر 2026

وكالة “فيتش” أبقت تصنيف تونس السيادي طويل الأجل عند “B-” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى تنوع الاقتصاد وقوة مؤشرات نصيب الفرد والتنمية البشرية، إلى جانب قوة عاملة متعلمة ومتانة نسبية في الوضع الخارجي.

وفي المقابل، حذرت الوكالة من استمرار ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي واحتياجات التمويل، فضلاً عن تعرض المالية العامة لمخاطر الصدمات الخارجية، خصوصاً تقلبات أسعار السلع وارتفاع كلفة الدعم، بالتزامن مع محدودية خيارات التمويل المتاحة للحكومة.

وتوقعت “فيتش” اتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من زيادة في عجز الميزان التجاري.

ويأتي ذلك رغم نمو إيرادات صادرات زيت الزيتون بنسبة 44% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب استمرار الأداء القوي لقطاع الخدمات.

ورجحت الوكالة تراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامي 2027 و2028، استناداً إلى فرضية انخفاض أسعار النفط العالمية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار حساسية الحساب الجاري التونسي تجاه أي ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط.

وترى “فيتش” أن انخفاض آجال استحقاق الدين الخارجي الحكومي، بالتزامن مع استمرار تدفقات التمويل من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، سيسهم في تراجع صافي تدفقات التمويل الخارجي إلى نحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 3.6% في 2024.

ومن المنتظر أن تستقر صافي تدفقات التمويل الخارجي عند نحو 1% من الناتج خلال عامي 2027 و2028.

وأشارت الوكالة إلى أن تونس سددت بالكامل سند اليورو الوحيد القائم، بقيمة 700 مليون يورو، والذي استحق في يوليو 2026، بدعم من قروض قدمها البنك المركزي التونسي.

واعتبرت “فيتش” أن استعادة الحكومة قدرة أكبر من المتوقع على الاقتراض من الأسواق التجارية، مع توقع استئناف هذا المسار خلال 2026، قد تسهم في خفض صافي تدفقات التمويل الخارجي بصورة كبيرة.

وتوقعت الوكالة تراجع الاحتياطيات الدولية إلى ما يعادل 3.3 أشهر من المدفوعات الخارجية الجارية خلال 2026، نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري.

وفي المقابل، رجحت ارتفاع الاحتياطيات تدريجياً إلى ما يعادل 3.7 أشهر من المدفوعات الخارجية بحلول 2028، مع تقلص العجز بداية من 2027، مقارنة بمتوسط يبلغ 4.1 أشهر للدول المصنفة عند مستوى “B”.

وفي سياق متصل، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تونس إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، مدفوعة باستثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة والأنشطة الصناعية.

وتوقعت “فيتش” اتساع العجز المالي التونسي إلى 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل متوسط يبلغ 3.3% للدول المصنفة عند مستوى “B”.

وأرجعت الوكالة هذا الاتساع بشكل أساسي إلى ارتفاع تكلفة دعم الوقود، التي تتوقع أن تزيد بنحو 0.8 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام.

كما رجحت ارتفاع الدين الحكومي التونسي بشكل طفيف إلى نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، على أن يبقى قريباً من هذا المستوى حتى 2028، وهو ما يتجاوز بوضوح متوسط 55% المسجل لدى الدول المصنفة عند مستوى “B”.

ولفتت إلى أن نحو 40% من إجمالي الدين الحكومي التونسي مقوم بالعملات الأجنبية، ما يجعل المالية العامة أكثر عرضة لمخاطر تقلبات أسعار الصرف.

ورغم توقع تراجع احتياجات التمويل المالي، أكدت “فيتش” أنها ستظل مرتفعة، مقدرة احتياجات التمويل، باستثناء إعادة تمويل الديون قصيرة الأجل، بنحو 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2028، مقابل متوسط يبلغ 8.9% للدول المصنفة عند مستوى “B”.

وأفادت الوكالة بأن البنك المركزي التونسي قدم للحكومة قروضاً دون فائدة بقيمة 7 مليارات دينار في كل من عامي 2024 و2025، بينما تتضمن موازنة 2026 قرضاً مخططاً بقيمة 11 مليار دينار، بما يعادل نحو 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع.

وترى “فيتش” أن تمويل البنك المركزي للحكومة مرشح للتوقف في 2027، في ظل غياب استحقاقات خارجية كبيرة، وهو ما قد يدفع صافي الاقتراض المحلي إلى الارتفاع من 1.7% من الناتج في 2026 إلى 6.5% في 2027، بما قد يفرض ضغوطًا كبيرة على القطاع المالي المحلي.

وأشارت الوكالة إلى ارتفاع سعر الصرف الحقيقي الفعلي للدينار التونسي بنسبة 24% بين عامي 2019 و2025، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، نتيجة استقرار سعر الصرف الاسمي أمام العملات الرئيسية، بالتزامن مع ارتفاع التضخم المحلي مقارنة بالشركاء التجاريين.

وأضافت أن البنك المركزي التونسي اتخذ في مايو 2026 إجراءات للحد من الطلب على العملات الأجنبية والحفاظ على الاحتياطيات، من خلال تقييد الوصول إلى التمويل المخصص للواردات غير الأساسية.

وقدرت “فيتش” أن تراجع احتياجات التمويل الخارجي خلال عامي 2027 و2028، بالتزامن مع احتواء التضخم، سيسهم في الحد من مخاطر حدوث انخفاض حاد وغير منظم في قيمة الدينار، مع بقاء الضغوط على العملة قائمة.

وتوقعت الوكالة ارتفاع متوسط التضخم في تونس إلى 5.7% خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 5% حتى 2028، مقارنة بمتوسط بلغ 8.3% خلال الفترة بين 2022 و2024.

كما رجحت أن يسجل متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 2% سنويًا خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أفادت “فيتش” بأن موجات الحر الأخيرة تسببت في اضطرابات بإمدادات الكهرباء والمياه، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة، وهو ما أسهم، وفق تقييمها، في اندلاع احتجاجات بعدد من المدن الكبرى.

ورغم اعتبار الوكالة أن المخاطر السياسية لا تزال محدودة، فإنها صنفت المخاطر المالية على أنها مرتفعة، في ظل احتمال لجوء الحكومة إلى زيادة المخصصات الاجتماعية والتوظيف في القطاع العام استجابة للضغوط الاجتماعية.

محكمة تونسية ترفع عقوبة الغنوشي إلى 3 أعوام في قضية تبرع خيري

اقرأ المزيد