14 أغسطس 2026

صعّدت قوات الدعم السريع هجماتها بطائرات مسيرة على مواقع لقوات بورتسودان في الخرطوم ونهر النيل وشمال كردفان، بالتزامن مع اتساع القتال.

وتأتي الهجمات في وقت ينتقل فيه الصراع السوداني تدريجياً من المواجهات البرية التقليدية إلى ضربات بعيدة المدى تستهدف مواقع عسكرية ولوجستية في مناطق متباعدة، بالتزامن مع تصاعد المعارك في كردفان والنيل الأزرق.

وقال القائد الميداني في قوات الدعم السريع، علي دود بحيري، إن قواته شنت هجوماً بطائرات مسيرة على مواقع لقوات بورتسودان في أم درمان وبحري داخل الخرطوم، إلى جانب عطبرة والدامر في ولاية نهر النيل، ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأضاف بحيري، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن الهجوم جاء بعد إعلان قوات تحالف “تأسيس” السيطرة على مدينة قيسان، معتبراً أن اتساع نطاق الضربات شكل مفاجأة لقوات بورتسودان، إذ امتدت مئات الكيلومترات شمالاً وجنوباً.

وقال إن الهجمات لا تمثل ضربة تكتيكية لموقع عسكري واحد، وإنما تأتي ضمن توجه أوسع، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع باتت تمتلك قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

واعتبر بحيري أن استهداف مدينة الأبيض يهدف إلى زيادة الضغط على مركز عسكري ولوجستي رئيسي لقوات بورتسودان والقوات المتحالفة معها، واصفاً الهجوم بأنه رد على ما اعتبرها “انتصارات إعلامية” يروج لها الطرف الآخر.

وأكد أن قوات الدعم السريع ستواصل هجماتها في مناطق مختلفة من السودان، متحدثاً عن استمرار تحركها في النيل الأزرق وكردفان والخرطوم.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور يعقوب النورين إن السودان دخل مرحلة جديدة من الحرب مع اتساع استخدام الطائرات المسيرة في الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق ومناطق أخرى من البلاد.

وأشار النورين، في حديث لـ”إرم نيوز”، إلى الأهمية الاستراتيجية لمدينة الأبيض، التي تمثل حلقة وصل بين وسط السودان وغربه، وتقع على طرق إمداد مهمة باتجاه دارفور وكردفان.

وأوضح أن إقليم كردفان يمثل ممراً استراتيجياً يمكن أن يؤثر في مستقبل الحرب، لوقوعه بين مناطق النفوذ الرئيسية للطرفين، لافتاً إلى أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية تصعيداً عسكرياً متواصلاً.

وأضاف أن سيطرة قوات تحالف “تأسيس” على طرق في كردفان يمكن أن تتيح لها ربط مناطق نفوذها في دارفور بمناطق وسط السودان.

وقال النورين إن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يسعى إلى إجراء حوار سوداني-سوداني داخل الخرطوم، بالتزامن مع خطوات لتأمين المؤسسات وإظهار العاصمة في حالة مستقرة.

وأضاف أن الهجمات الأخيرة، وفق تقديره، أظهرت قدرة الدعم السريع على الوصول إلى مواقع في الخرطوم، معتبراً أن ذلك يعقد مساعي تثبيت الأمن داخل العاصمة.

واعتبر النورين أن ما حدث لا يقتصر على موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيرة، بل تكمن أهميته في تزامن الضربات من العاصمة إلى ولاية نهر النيل وشمال كردفان، بالتوازي مع استمرار المعارك في النيل الأزرق.

ويعكس اتساع نطاق العمليات تحولاً في طبيعة الحرب السودانية، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيرة واستهداف محاور وطرق إمداد ومواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

هل تبدأ السبع العجاف؟.. تحذيرات من تراجع تدفقات النيل إلى مصر

اقرأ المزيد