22 أكتوبر 2026

تثير تحركات الإدارات الأهلية ومطالب تقاسم الموارد المعدنية في شرق السودان وشماله مخاوف من تصاعد التوترات القبلية واتساع الصراع على الثروة والنفوذ، في ظل استمرار الحرب وتفاقم المظالم التاريخية.

وجاءت هذه المخاوف عقب دعوة وجهتها الإدارة الأهلية في شرق السودان إلى الشباب ضمن هياكلها الإدارية في ولايات الشرق والشمال، لحماية الموارد المعدنية، وفي مقدمتها الذهب، وذلك بعد مقتل عدد من المعدنين السودانيين في منجم حنجلية بمنطقة العقيدات قرب الحدود السودانية المصرية.

وعلى خلفية الحادثة، توجه وفد من قبيلة البطاحين إلى المنطقة لدعم القبائل المحلية، فيما تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي مطالب بحقوق قبائل البجا في منجم أرياب بولاية البحر الأحمر، وحقوق سكان ولاية نهر النيل في التعدين التقليدي والاستفادة من المشاريع الزراعية المقامة على أراضيهم التاريخية.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية توزيع الثروة والسلطة بين المركز والأقاليم، وهي قضية ارتبطت بصراعات سابقة في السودان، من بينها الحرب في دارفور وانفصال جنوب السودان، وسط تحذيرات من تكرار أنماط التهميش والتنافس على الموارد في مناطق جديدة.

وتتمتع الإدارات الأهلية بنفوذ اجتماعي وتاريخي في السودان، إذ اعتمدت عليها السلطات الاستعمارية في إدارة المجتمعات المحلية وتسوية النزاعات وجمع الضرائب، قبل أن تتغير أدوارها السياسية والإدارية خلال المراحل اللاحقة من تاريخ البلاد.

وبعد استقلال السودان عام 1956، تراجع نفوذ هذه الإدارات جزئياً، ثم حلّ الرئيس الأسبق جعفر النميري نظام الإدارة الأهلية عام 1973، قبل أن يعيد نظام الرئيس السابق عمر البشير توظيفها في سياق التحالفات السياسية والصراعات القبلية.

وعقب سقوط نظام البشير عام 2019، سعت الحكومة الانتقالية إلى تنظيم عمل الإدارات الأهلية قانونياً، غير أن النزاعات المرتبطة بالأراضي وحقوق الرعي والمياه والموارد ظلت تشكل تحدياً، خصوصاً في المناطق التي تتسم بتنوع قبلي وإثني واسع.

وفي شرق السودان، برزت خلافات بشأن تمثيل المكونات المحلية في اتفاق جوبا للسلام، ولا سيما “مسار الشرق” الذي عارضته قيادات في المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، معتبرة أنه لا يعكس مطالب أصحاب المنطقة.

ويرى مراقبون أن تنامي دور الإدارات الأهلية في ظل ضعف مؤسسات الدولة والانقسام السياسي قد يحولها إلى أطراف أكثر تأثيرًا في الصراع على الموارد والسلطة، لا سيما مع تصاعد الخطاب المرتبط بالمظالم التاريخية والحقوق القبلية.

وفي المقابل، يشير مؤيدو هذه الإدارات إلى دورها في تسوية النزاعات المحلية والحفاظ على الأعراف والتماسك الاجتماعي، في حين يحذر منتقدون من استغلال نفوذها لتعزيز الاستقطاب السياسي وتكريس الولاءات القبلية على حساب مؤسسات الدولة.

وتتزايد مخاطر التصعيد في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان عام 2023، وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة التنافس على الموارد، فيما لا تزال الخلافات بشأن توزيع الإيرادات والسلطة بين المركز والأقاليم من أبرز التحديات أمام استقرار البلاد.

ويشير هذا المشهد إلى أن احتمالات اتساع النزاع في شرق السودان وشماله ترتبط بمدى قدرة السلطات والقوى المحلية على احتواء التوترات، ومعالجة المظالم الاقتصادية والسياسية، ومنع تحول المطالب المتعلقة بالموارد إلى مواجهات قبلية أو مسلحة.

رحيل معمر سوداني عاش 131 عاماً وتزوج في عمر 105

اقرأ المزيد