22 أكتوبر 2026

وزير الري المصري هاني سويلم أكد أن القاهرة استنفدت المسارات التفاوضية لحل أزمة سد النهضة، وتمسكت بالصبر لسنوات، دون استجابة إثيوبية تفضي إلى اتفاق ينظم ملء السد وتشغيله ويحفظ حقوق مصر والسودان.

وأضاف سويلم، خلال جلسة بعنوان “أمن الوطن والمواطن”، في اليوم الثالث من منتدى مصر، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مصر بذلت كل ما في وسعها لمعالجة الأزمة، سواء من خلال المفاوضات أو عبر توقيع إعلان المبادئ عام 2015، الذي اعتبره خطوة تعكس حسن النوايا المصرية تجاه إثيوبيا، وتمنحها فرصة للتوصل إلى صيغة تضمن التعايش السلمي وتحقيق المصالح المشتركة.

وأوضح الوزير المصري أن القاهرة كانت تأمل أن يسهم إعلان المبادئ في تصحيح مسار الأزمة التي بدأت مع إطلاق مشروع سد النهضة عام 2011، إلا أن إثيوبيا، بحسب قوله، لم تنفذ ما ورد في الإعلان، الأمر الذي أدى إلى استمرار الخلافات بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، وكيفية التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.

وفي استعراضه للمسار التفاوضي، أشار سويلم إلى أن المباحثات التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن أسفرت عن التوصل إلى صيغة اتفاق متوازنة، حظيت بموافقة الدول الثلاث، وكان من شأنها الحفاظ على حقوق الأطراف ومصالحها المائية، بما في ذلك حقوق الأجيال المقبلة.

واتهم الوزير المصري الجانب الإثيوبي بالتهرب من توقيع الاتفاق، موضحاً أن الملف انتقل بعد ذلك إلى مسارات تفاوضية أخرى لم تحقق النتائج المرجوة، وصولاً إلى قرار القاهرة عدم مواصلة مفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق.

وكانت المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة، بمشاركة البنك الدولي، قد شهدت تقدمًا في صياغة قواعد تنظم ملء السد وتشغيله، غير أن هذا المسار لم ينتهِ إلى اتفاق نهائي موقع من الدول الثلاث.

وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في عدم وجود اتفاق ملزم ينظم إدارة السد، ولا سيما خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، إلى جانب الخلاف بشأن آليات تبادل البيانات والتنسيق حول التشغيل، بما يضمن عدم إلحاق ضرر ذي شأن بدولتي المصب، مصر والسودان.

ويعود الخلاف إلى مشروع سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا تشييده على النيل الأزرق عام 2011، بهدف توليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية لديها.

وتؤكد القاهرة أنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الطاقة، لكنها تطالب باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد ملء السد وتشغيله، ويضمن حماية أمنها المائي، في حين تتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق أهدافها التنموية.

وفي سياق متصل، شدد سويلم على أن معالجة ملف مياه النيل ينبغي ألا تقتصر على الخلاف مع إثيوبيا، مشيراً إلى أن حوض النيل يضم 11 دولة، وأن العلاقات المصرية مع بقية دول الحوض شهدت، بحسب قوله، تطورًا ملحوظًا خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتطرق وزير الري المصري إلى اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، المعروفة باسم “اتفاقية عنتيبي”، قائلاً إن جميع دول الحوض، باستثناء دولة واحدة، توافق على إعادة فتح الاتفاقية ومناقشتها، معتبراً أن التوصل إلى حلول ممكن إذا توافرت الإرادة السياسية وصدقت النوايا.

وتأتي اتفاقية عنتيبي في إطار الجهود الإقليمية الرامية إلى وضع إطار قانوني جديد للتعاون بين دول حوض النيل وتقاسم المنافع المائية، غير أن الخلاف بشأنها يرتبط بموقف مصر والسودان من بعض أحكامها، ولا سيما ما يتعلق بالحقوق والاستخدامات المائية القائمة، وهو ما لا يزال يمثل تحدياً أمام التوصل إلى توافق شامل بين دول الحوض.

وفي ختام حديثه، أشار سويلم إلى أن دول حوض النيل لا تواجه أزمة مائية بالحدة نفسها التي تواجهها مصر، التي تعاني شحاً مائياً نتيجة محدودية مواردها مقارنة باحتياجاتها المتزايدة.

وأوضح أن مصر تعتمد بصورة أساسية على مياه النيل لتلبية جانب كبير من احتياجاتها المائية، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي والتغيرات المناخية، ما يجعل حماية مواردها المائية وتأمين تدفقاتها من القضايا المرتبطة بالأمن الوطني المصري.

مصر تسترد 7 قطع أثرية من فرنسا (صور)

اقرأ المزيد