مدينة عقارب بصفاقس جنوبي تونس شهدت احتقاناً شعبياً عقب وفاة مواطن أضرم النار في جسده أمام مقر المعتمدية، ما أثار احتجاجات ومواجهات مع الشرطة، تخللتها أعمال شغب وإشعال النيران في عدد من الطرق.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب وهي تشتعل في بعض الطرق، إلى جانب مشاهد لعمليات كرّ وفرّ ليلية بين المحتجين وقوات الأمن، وسط تصاعد التوتر في المدينة على خلفية الحادثة وتداعياتها الاجتماعية.
وكان الرجل قد أضرم النار في جسده بشكل مفاجئ أمام مقر المعتمدية، قبل نقله إلى المستشفى الجامعي بمحافظة صفاقس لتلقي العلاج، إلا أنه فارق الحياة لاحقاً، ما أدى إلى تصاعد حالة الغضب بين الأهالي وتأجيج الأوضاع في المنطقة.
وعقب الإعلان عن وفاته، خرج الأهالي في تحركات احتجاجية غاضبة، عمد خلالها المحتجون إلى إشعال الإطارات المطاطية وقطع عدد من الطرق الحيوية، تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه باستمرار سياسة التهميش وتدهور الأوضاع المعيشية والاجتماعية.
وربط المحتجون بين الحادثة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها فئات واسعة من التونسيين، معتبرين أن غياب فرص التنمية والتشغيل وتفاقم الصعوبات المعيشية يدفعان بعض الشباب إلى خيارات مأساوية.
وفي مواجهة تصاعد الاحتجاجات، شهدت المدينة تعزيزات أمنية مكثفة، بالتزامن مع مساعٍ لاحتواء الغضب الشعبي والحيلولة دون اتساع رقعة التوتر، كما فُتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد الظروف التي دفعت المواطن إلى إضرام النار في جسده.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تسجيل 5388 تحركاً احتجاجياً في تونس منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أغسطس الماضي، في مؤشر على استمرار الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وأوضح المنتدى أن الاحتجاجات البيئية تصدرت قائمة التحركات، مستحوذة على 19% من إجمالي الاحتجاجات المسجلة خلال الفترة المذكورة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من مسيرة احتجاجية شهدتها العاصمة تونس، دعت إليها هيئة تنسيقية تضم تسع منظمات وطنية ونقابية ومدنية كبرى، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل.
وشارك آلاف المتظاهرين في المسيرة، رافعين شعارات تندد بما وصفوه بقمع الحريات، ومطالبين بالدفاع عن حرية التعبير والحق في التظاهر والعمل المدني، في ظل تراجع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومخاوف من تقلص هامش الحريات في البلاد.
وتواجه تونس أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الأسر وتؤثر في قدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية.
وتسهم هذه الظروف في تصاعد الاحتجاجات والمطالب الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية في المناطق التي تشكو من التهميش، وسط مطالبات بمعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تلقي بظلالها على الاستقرار في البلاد.
دعوات لحماية حرية التعبير في تونس
