01 أكتوبر 2026

أثار إرسال طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي”، كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب، رمز طوارئ يشير إلى تعرضها لـ”تدخل غير قانوني”، استنفاراً أمنياً واسعاً في إسرائيل، شمل عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشاورات عاجلة مع قادة الأجهزة الأمنية، وإرسال مقاتلات لمتابعة الطائرة، قبل هبوطها اضطرارياً في مطار تبوك شمال غربي السعودية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن السلطات تعاملت في البداية مع الرحلة رقم FZ1073 باعتبارها عملية اختطاف محتملة، خصوصاً أن الطائرة كانت تقل ما بين 150 و180 راكباً، غالبيتهم من الإسرائيليين، وأنها أطلقت الرمز 7500 المستخدم دولياً للإبلاغ عن اختطاف أو تدخل غير قانوني داخل الطائرة، بعد إرسالها رمز الطوارئ العام 7700.

وبحسب بيانات موقع “فلايت رادار 24″، انخفضت الطائرة، وهي من طراز “بوينغ 737 ماكس 8″، بصورة مفاجئة بنحو 14 ألف قدم خلال أقل من دقيقة، قبل أن تستعيد استقرارها وتغير مسارها نحو السعودية. وأدى فقدان الاتصال بها لفترة قصيرة، بالتزامن مع التراجع الحاد في ارتفاعها وإرسال رمز الطوارئ، إلى رفع مستوى التأهب الإسرائيلي.

وأفادت صحيفة “واشنطن بوست” بأن سلاح الجو الإسرائيلي أرسل مقاتلات لمتابعة الرحلة، بينما عقد نتنياهو اجتماعاً طارئاً مع مسؤولين من الجيش وجهازَي “الموساد” و”الشاباك” والاستخبارات العسكرية، قبل أن تعلن إسرائيل أن الحادثة ليست عملية اختطاف وأن الوضع أصبح تحت السيطرة.

وزادت حساسية الحادثة بعد توجه الطائرة إلى السعودية، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن وضع الركاب الإسرائيليين وإجراءات إعادتهم. وأعلن مكتب نتنياهو أن السلطات تعمل على ضمان عودتهم بأمان، بينما انتشرت قوات أمن سعودية حول الطائرة عقب هبوطها في مطار تبوك.

وفي وقت لاحق، بدأت تتضح طبيعة الحادثة داخل قمرة القيادة، إذ نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن مواجهة جسدية اندلعت بين قائد الطائرة ومساعده، وأن رموز الطوارئ أُرسلت بالتزامن مع الاشتباك. وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن ما جرى كان “حادثة مختلفة” وليس اختطافاً.

ونقلت “رويترز” عن والدة إحدى المسافرات قولها إن ابنتها سمعت صراخاً وشاهدت رجلاً يحمل سكيناً ويجبر أحد الطيارين على النزول إلى أرضية الطائرة، وسط وجود دماء داخلها. كما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورة قيل إنها التُقطت على متن الرحلة وتظهر قميص أحد الركاب مغطى بالدماء، غير أن الوكالة قالت إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الصورة أو رواية استخدام السكين.

وبحسب القناة التاسعة الإسرائيلية، فإن المعلومات الأولية التي تحدثت عن أن الطيارين روسي وأوكراني غير صحيحة، مشيرة إلى أن مساعد الطيار المتهم بمهاجمة قائد الطائرة مواطن عُماني، بينما يحمل القائد المصاب الجنسية الإماراتية. وأضافت أن طاقماً إضافياً من الطيارين كان موجوداً على متن الرحلة بصفة مسافرين، وتمكن أفراده من السيطرة على الطائرة وإعادة توازنها.

أما موقع “واي نت” الإسرائيلي، فنقل عن مصادر أمنية أن إحدى الفرضيات التي يجري التحقيق فيها هي محاولة مساعد الطيار الانتحار عبر إسقاط الطائرة، مع عدم استبعاد وجود دافع أمني أو إرهابي، فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن المشتبه به يخضع للاستجواب. وتبقى هذه المعلومات في إطار التسريبات الإعلامية، ولم تؤكدها السلطات الإماراتية أو السعودية أو شركة “فلاي دبي”.

من جهتها، اكتفت “فلاي دبي” بالإعلان عن تعرض الرحلة لـ”حادثة” في أثناء توجهها إلى مطار بن غوريون، ما أدى إلى تحويل مسارها نحو تبوك، مؤكدة أن الطائرة هبطت بسلام وأن جميع الركاب موجودون وبخير، وأن فرقها تتعاون مع السلطات المعنية لكشف ملابسات ما جرى.

ورغم انتهاء الاستنفار من دون وقوع عملية اختطاف، كشفت الحادثة حجم الحساسية الأمنية الإسرائيلية تجاه الرحلات المتجهة إلى تل أبيب، إذ كان مجرد تفعيل رمز التدخل غير القانوني كافياً لاستدعاء المقاتلات وعقد مشاورات على أعلى المستويات، قبل أن يتحول مسار التحقيق من فرضية الاختطاف إلى احتمال محاولة أحد أفراد الطاقم إسقاط الطائرة.

معارك ضارية في مالي هي الأعنف منذ أشهر

اقرأ المزيد