جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا تأكيدها على مواصلة مساندة الجهود الوطنية الهادفة إلى إزالة مخلفات الحروب والحد من مخاطرها، في ظل استمرار التهديدات التي تطال المدنيين في مناطق عدة من البلاد.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن الاجتماع السنوي الثاني للمجموعة شدد على أن ملف الألغام والذخائر غير المنفجرة يمثل أحد المسارات الأساسية لحماية السكان، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة بيئة أكثر أمناً لعملية بناء السلام المستدام.
وشارك في الاجتماع ممثلون دبلوماسيون وعسكريون عن الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وكوريا الجنوبية، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة، في إطار مساع لتنسيق الدعم الدولي الموجه إلى برامج إزالة الألغام ومخلفات الحرب في ليبيا.
واستضافت السفارة الإيطالية في طرابلس الاجتماع، برئاسة مشتركة بين السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبيريني، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون.
وتركزت النقاشات على الآثار الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي تخلفها المتفجرات من مخلفات النزاعات، إلى جانب المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر بطريقة غير آمنة، ولا سيما وجود مستودعات سلاح وذخيرة بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان.
وتكررت خلال السنوات الماضية حوادث انفجار مخازن ذخيرة داخل مقار وثكنات عسكرية تابعة لتشكيلات مسلحة، خصوصا في غرب ليبيا.
وفي مدينة مصراتة، خرج سكان في سبتمبر 2025 مطالبين بنقل مستودعات الأسلحة والذخائر بعيدا عن الأحياء السكنية، بعد تزايد المخاوف من تهديدها المباشر لحياة المدنيين.
وتشير بيانات المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب إلى تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من الأراضي المؤكدة أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب منذ عام 2011، وهو تلوث ما يزال يترك تأثيراته على الأحياء السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.
ومنذ مايو 2020، أدت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة إلى سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلا و312 مصابا، من ضمنهم 87 طفلا.
ودعا المشاركون في الاجتماع إلى رفع مستوى التنسيق لمنع وقوع مزيد من الحوادث، وتقليل المخاطر التي تواجه السكان، خصوصا في المناطق التي شهدت مواجهات مسلحة.
كما أشار الاجتماع إلى أن عمليات مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه عقبات كبيرة، أبرزها ضعف القدرات الفنية، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى محدودية التمويل مقارنة بحجم التلوث الواسع الذي خلفته سنوات الصراع.
ورغم تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي عبر عمليات المسح والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، ما تزال مخلفات الحرب تؤثر في حياة المدنيين في مناطق عدة، بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان، ومزدة، وبنغازي، وطبرق، ومرزق، وسبها.
وأكد المشاركون ضرورة تعزيز القيادة الليبية لهذا الملف، ودعم المؤسسات الوطنية المختصة في إزالة الألغام والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر، إلى جانب مواصلة بناء القدرات وتوسيع التعاون الثنائي والدولي بما ينسجم مع الأولويات الوطنية.
وشدد المجتمعون على أهمية إدراج قضايا مكافحة الألغام وتأمين الذخائر ضمن أولويات مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين، بما يضمن توحيد الرسائل والمواقف الدولية الداعمة للجهود الليبية.
وأشاد السفير الإيطالي جيانلوكا ألبيريني بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بدعم من بعثة الأمم المتحدة وشركائها، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس 2025.
ووقع الانفجار وقع داخل مستودع في منطقة سكنية مكتظة، وأسفر عن إصابة ما لا يقل عن 21 شخصا، إضافة إلى أضرار طالت منازل ومبان تجارية ضمن نطاق تراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات.
ومن جانبها، استحضرت أولريكا ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام لعام 2026، تحت شعار: “استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام”، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، وخاصة الأطفال، والحد من مخاطر تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتسريع مسارات التعافي والتنمية في ليبيا.
صحيفة أمريكية: إدارة ترامب بحثت خطة لتهجير مليون فلسطيني من غزة إلى ليبيا
