وثقت دراسة أثرية حديثة 626 علامة تركها نحاتو الحجارة على برجي بوابة تاوتشيرا في مدينة بطليموس الأثرية شرقي ليبيا، وكشفت أن توزيعها يرتبط بمراحل استخراج الكتل الحجرية ونقلها وتجهيزها وتركيبها.
ونشرت الباحثة آنا أورزولا كورداس من جامعة وارسو نتائج الدراسة في المجلة الأوروبية لعلم الآثار في 30 يوليو الماضي، واعتمدت الدراسة على صور التقطتها البعثة الأثرية البولندية عام 2006، واستخدمت برنامجا للمسح الرقمي من أجل رسم مواقع العلامات على جدران البرجين.
وصنفت الباحثة العلامات ضمن 27 نمطا، قبل تقسيمها إلى مجموعتين تختلفان من حيث شكل النقش وموضعه ومرحلة تنفيذه.
وظهرت المجموعة الأولى على كتل غير مصقولة في الجانب الداخلي للبرجين، وجاء بعضها مقلوبا أو موزعا بصورة غير منتظمة، ما يرجح نقشها خلال استخراج الحجارة أو نقلها، وتركزت المجموعة الثانية على الواجهات الخارجية بعد تثبيت الكتل وصقلها، وتميزت بدقة أكبر وبقاء جميع العلامات في اتجاه واضح.
وأظهر توزيع الأحرف اليونانية وجود نظام لتقسيم العمال إلى سبع فرق، بينما تكررت إحدى العلامات 92 مرة على البرج الشمالي.
كما رصدت الدراسة علامات مشتركة بين البرجين، وهو ما يدعم بناء البرجين في وقت متزامن، خلافا لدراسة سابقة رجحت تشييدهما على مرحلتين منفصلتين.
وترجح الباحثة ارتباط بعض العلامات بتسجيل عمل الورش وحساب الأجور، بينما تحمل علامات أخرى أحرفا مركبة يمكن أن تشير إلى أصحاب ورش أو ممولين.
وتبقى فرضية التمويل عبر موارد المدينة أو مساهمات خاصة ضمن التفسيرات البحثية، إذ لا توفر العلامات دليلا مباشرا يحدد هوية الممولين أو قيمة مساهماتهم.
وحددت الدراسة تاريخ إعادة بناء البرجين خلال القرن الثاني قبل الميلاد، مع ترجيح تنفيذ المشروع في عهد بطليموس الثامن، واستند التأريخ إلى أشكال الحروف ومقارنتها بنقوش مؤرخة في قورينا وبطليموس، إضافة إلى كتابة تركها زائر من جزيرة رودس ويرجح أنها تعود إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد.
تمثل بوابة تاوتشيرا الجزء الأفضل حفظا من تحصينات بطليموس، الواقعة في موقع طلميثة الحالي على الساحل الليبي، ويبلغ ارتفاع كل برج نحو 10 أمتار، وتبلغ مساحة قاعدته قرابة 10 أمتار في 7.75 متر، بينما يصل عرض الممر بين البرجين إلى 3.5 أمتار. وحددت الدراسات محجرا للحجر الجيري على مسافة لا تتجاوز 500 متر من الموقع، ما وفر مصدرا قريبا لمواد البناء.
ترحيل أكثر من ألفي مهاجر من الكفرة في ليبيا خلال النصف الأول من 2024
