07 نوفمبر 2026

أوضح خبراء آثار مصريون أن النقوش على تابوت الوزير المصري القديم “جمينفيرباك”، المحفوظ في المتحف المصري بمدينة تورينو الإيطالية، تعكس مكانته في القضاء وإدارة الدولة، وتكشف عن ارتباط ألقابه الوظيفية برموز العدالة والبعث في المعتقدات المصرية القديمة.

وقال الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري،  في تصريحات لموقع “العربية.نت”، إن منصب الوزير ارتبط بإدارة شؤون الدولة والقضاء، مشيراً إلى أن القلادة المصورة على التابوت تحمل هيئة «ماعت»، رمز الحق والعدالة والنظام، بما يتصل بطبيعة المهام التي تولاها صاحبه.

وتضم الزخارف جعرانا مجنحا على الصدر، يرتبط بتجدد الشمس والبعث، فيما يظهر المتوفى مرتين على الجزء الخلفي من صندوق التابوت أمام عمود “جد”، المرتبط بالإله أوزير، وتعبر هذه المشاهد عن طلب الحماية واستمرار الحياة بعد الموت.

من جانبه، قال خبير الآثار المصري مجدي شاكر إن التوابيت مثلت “بيت الآخرة” في العقيدة الجنائزية المصرية، واستخدمت لحماية الجسد وحفظ اسم المتوفى وألقابه، موضحا أن النقوش والصور حملت دلالات تتصل بمكانة صاحب الدفن وتصوراته للحياة الأخرى.

وبحسب سجل المتحف، يعود التابوت إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، بين عامي 664 و525 قبل الميلاد، وصُنع من حجر “الغراواكي”، مع ترجيح أن مصدره مدينة سايس القديمة، المعروفة اليوم بصا الحجر في دلتا النيل، ودخل مجموعة المتحف عام 1824 ضمن مقتنيات اشتُريت من برناردينو دروفيتي.

ويتكون التابوت من صندوق وغطاء مسجلين بصورة منفصلة، يبلغ طول كل منهما 239 سنتيمتراً وعرضه 75 سنتيمتراً، فيما يبلغ ارتفاع الصندوق 53 سنتيمتراً وارتفاع الغطاء 45 سنتيمتراً.

وتشير قراءة للنقوش أعدها الباحث فرانكو بروسينو إلى أن الصندوق يحمل الفصل الثاني والسبعين من كتاب الموتى، موزعا على 16 سطرا، إلى جانب ألقاب صاحبه، بينها الوزير والمشرف على المحاكم الست الكبرى وكاهن أوزير.

ويندرج التابوت ضمن مرحلة فنية أعقبت استعادة السلطة الملكية المركزية في مصر؛ إذ بسط بسماتيك الأول حكمه على طيبة وجنوب البلاد عام 656 قبل الميلاد.

ويشير متحف المتروبوليتان إلى أن الفن الصاوي استعاد نماذج من الدولتين القديمة والحديثة، بالتوازي مع تطور النحت وإبراز التفاصيل الجسدية، ما يضع دقة صناعة التابوت ضمن تقاليد فنية أوسع في عصره.

وشهد العصر الصاوي أيضا تثبيت ترتيب نصوص كتاب الموتى بصورة أكثر انتظاما، مع استمرار اختلاف اختيارات النصوص بين المخطوطات.

ويرتبط متحف تورينو نفسه بنشأة ترقيم هذه الفصول؛ إذ استخدم الباحث الألماني ريتشارد ليبسيوس بردية “إيوف عنخ” المحفوظة فيه، والبالغ طولها نحو 19 مترا، لتقسيم النصوص إلى 165 فصلا في نشرته عام 1842، وأصبح هذا الترقيم أساسا مستخدما حتى اليوم لتحديد النصوص ومقارنتها، ومنها الفصول المنقوشة على التوابيت.

تسهيلات جديدة للمصريين بالخارج حول الهواتف المحمولة

اقرأ المزيد