17 أبريل 2026

أعادت واقعة “سيدة سموحة” في مصر تسليط الضوء على إشكاليات قانون الأحوال الشخصية، بعدما تحولت الحادثة إلى محور نقاش واسع حول الحاجة إلى مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، خصوصا في حالات الطلاق.

وبدأت القصة بتداول مقطع فيديو مؤلم لسيدة في محافظة الإسكندرية، ظهرت فيه وهي تمر بحالة نفسية شديدة، قبل أن تقدم على إنهاء حياتها بالقفز من شرفة منزلها، ما أثار جدل واسعا.

وشهدت الساحة القانونية والمجتمعية دعوات متزايدة لإعادة النظر في فلسفة القانون الحالية، وسط انتقادات تعتبر أنه لا يحقق التوازن الكافي بين حقوق الزوجين، ما ينعكس سلبا على استقرار الأسرة ويزيد من حدة النزاعات بعد الانفصال.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النواب رضا عبد السلام أن القانون لم يعد بحاجة إلى تعديلات جزئية، بل إلى إصلاح جذري يضمن العدالة بين الطرفين، مشددا على أن أي تشريع يجب أن ينطلق من حماية كيان الأسرة، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات.

وأشار إلى أن بعض مواد القانون تميل إلى ترجيح كفة طرف على حساب الآخر، ما يؤدي إلى اختلال التوازن داخل العلاقة الأسرية، ويجعل الأبناء الأكثر تضررا من تداعيات الخلافات القانونية والاجتماعية.

ويبرز ملف “الرؤية” كأحد أبرز النقاط المثيرة للنقاش، حيث دعا عبدالسلام إلى تطوير آلياته بما يتيح للأب دورا أكثر فاعلية في حياة أبنائه بعد الطلاق، بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية ووعي الأطفال.

كما طرح ضرورة مراجعة سن الحضانة، بما يحقق توازنا بين استقرار الطفل وحقه في التواصل المستمر مع كلا الوالدين، دون تعريضه لضغوط نفسية.

ومن جانبه، دعا المحامي بالنقض محمد رشوان إلى إدخال أدوات قانونية جديدة تضمن حماية الأبناء ماليا، مقترحا إنشاء وثيقة تأمين أسري تدرج ضمن عقد الزواج، وتودع في بنك ناصر الاجتماعي.

وأوضح أن هذه الوثيقة، التي يمكن أن تمول بمساهمة من أسرتي الزوجين، تتيح صرف مبلغ مالي فوري للأبناء في حال الطلاق أو وفاة الأب، بما يوفر شبكة أمان سريعة تساعد في مواجهة الأزمات المعيشية.

بدوره، شدد استشاري الطب النفسي جمال فرويز على أن أي تعديل تشريعي يجب أن يراعي البعد النفسي للطفل، محذرا من أن محدودية تواصل الأب مع أبنائه قد تؤدي إلى آثار سلبية، مثل القلق والفراغ العاطفي واضطرابات السلوك.

وأكد أن تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين لا يجب أن يكون هدفا بحد ذاته، بل وسيلة لضمان نشأة صحية ومستقرة للأطفال، بعيدا عن تداعيات الصراعات الأسرية.

ويجمع خبراء قانونيون ونفسيون على أن الأزمة تتطلب إعادة صياغة شاملة لقانون الأحوال الشخصية، بما يواكب التحولات الاجتماعية، ويحد من النزاعات القضائية، ويعزز الاستقرار الأسري.

مصر.. افتتاح أكبر محطة لتحلية المياه بالطاقة الشمسية

اقرأ المزيد