أعادت واقعة “سيدة سموحة” في مصر تسليط الضوء على إشكاليات قانون الأحوال الشخصية، بعدما تحولت الحادثة إلى محور نقاش واسع حول الحاجة إلى مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، خصوصا في حالات الطلاق.
مصر تسدد 38.7 مليار دولار من ديونها في 2024
وبدأت القصة بتداول مقطع فيديو مؤلم لسيدة في محافظة الإسكندرية، ظهرت فيه وهي تمر بحالة نفسية شديدة، قبل أن تقدم على إنهاء حياتها بالقفز من شرفة منزلها، ما أثار جدل واسعا.
وشهدت الساحة القانونية والمجتمعية دعوات متزايدة لإعادة النظر في فلسفة القانون الحالية، وسط انتقادات تعتبر أنه لا يحقق التوازن الكافي بين حقوق الزوجين، ما ينعكس سلبا على استقرار الأسرة ويزيد من حدة النزاعات بعد الانفصال.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النواب رضا عبد السلام أن القانون لم يعد بحاجة إلى تعديلات جزئية، بل إلى إصلاح جذري يضمن العدالة بين الطرفين، مشددا على أن أي تشريع يجب أن ينطلق من حماية كيان الأسرة، مع وضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات.
وأشار إلى أن بعض مواد القانون تميل إلى ترجيح كفة طرف على حساب الآخر، ما يؤدي إلى اختلال التوازن داخل العلاقة الأسرية، ويجعل الأبناء الأكثر تضررا من تداعيات الخلافات القانونية والاجتماعية.
ويبرز ملف “الرؤية” كأحد أبرز النقاط المثيرة للنقاش، حيث دعا عبدالسلام إلى تطوير آلياته بما يتيح للأب دورا أكثر فاعلية في حياة أبنائه بعد الطلاق، بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية ووعي الأطفال.
كما طرح ضرورة مراجعة سن الحضانة، بما يحقق توازنا بين استقرار الطفل وحقه في التواصل المستمر مع كلا الوالدين، دون تعريضه لضغوط نفسية.
ومن جانبه، دعا المحامي بالنقض محمد رشوان إلى إدخال أدوات قانونية جديدة تضمن حماية الأبناء ماليا، مقترحا إنشاء وثيقة تأمين أسري تدرج ضمن عقد الزواج، وتودع في بنك ناصر الاجتماعي.
وأوضح أن هذه الوثيقة، التي يمكن أن تمول بمساهمة من أسرتي الزوجين، تتيح صرف مبلغ مالي فوري للأبناء في حال الطلاق أو وفاة الأب، بما يوفر شبكة أمان سريعة تساعد في مواجهة الأزمات المعيشية.
بدوره، شدد استشاري الطب النفسي جمال فرويز على أن أي تعديل تشريعي يجب أن يراعي البعد النفسي للطفل، محذرا من أن محدودية تواصل الأب مع أبنائه قد تؤدي إلى آثار سلبية، مثل القلق والفراغ العاطفي واضطرابات السلوك.
وأكد أن تحقيق التوازن بين حقوق الوالدين لا يجب أن يكون هدفا بحد ذاته، بل وسيلة لضمان نشأة صحية ومستقرة للأطفال، بعيدا عن تداعيات الصراعات الأسرية.
ويجمع خبراء قانونيون ونفسيون على أن الأزمة تتطلب إعادة صياغة شاملة لقانون الأحوال الشخصية، بما يواكب التحولات الاجتماعية، ويحد من النزاعات القضائية، ويعزز الاستقرار الأسري.
مصر تسدد 38.7 مليار دولار من ديونها في 2024
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.