29 سبتمبر 2026

صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، قالت إن الاستخبارات الإسرائيلية تتابع ما وصفته بـ”الممر الليبي”، بالتزامن مع تنامي الحضور التركي العسكري والدبلوماسي في ليبيا وشرق المتوسط، وربطت ذلك بمذكرة التفاهم البحرية التركية الليبية الموقعة عام 2019.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشرته أمس الاثنين، أن الاتفاق التركي-الليبي رسم ممراً بحرياً افتراضياً بين الساحل التركي والساحل الليبي، متجاوزاً الجزر اليونانية الواقعة بينهما، ومن بينها كريت ورودس.

وأضافت أن الاتفاق تزامن مع تصاعد النشاط العسكري التركي في المنطقة، معتبرة أن التطورات المرتبطة به تؤثر في التوازنات البحرية في البحر المتوسط.

وبحسب “جيروزاليم بوست”، فإن الترتيبات المرتبطة بالدعم العسكري التركي لليبيا منحت أنقرة، وفقاً للتقرير، موطئ قدم في عدد من الموانئ الليبية، إلى جانب حضور جوي وحقوق مرتبطة بالبحث عن موارد الطاقة داخل الأراضي الليبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الحضور يتيح لتركيا، وفق تقديراتها، تطوير بنية تحتية عسكرية في المنطقة والتأثير في الأنشطة العسكرية والمدنية، بما في ذلك حركة الملاحة، في مناطق تتجاوز حدودها المعترف بها دولياً.

وربطت الصحيفة بين الاتفاق التركي-الليبي ومشروعات الطاقة في شرق المتوسط، قائلة إن تداعيات الاتفاق قد تعرقل أو تعقد خططاً محتملة لنقل الغاز من إسرائيل إلى قبرص، ومنها عبر اليونان إلى الأسواق الأوروبية، إذ قد يتطلب تنفيذ بعض المشروعات المرور عبر مناطق بحرية تخضع للتفاهمات التركية أو الحصول على موافقة أنقرة.

ولا يقتصر تأثير التوترات المرتبطة بالمنطقة، وفق التقرير، على مشروعات الطاقة، إذ يمتد أيضاً إلى البنية التحتية للاتصالات وكابلات الكهرباء الممتدة تحت سطح البحر، في ظل مخاوف من تعرضها لأضرار نتيجة التوترات والتحركات العسكرية في المنطقة.

ونقلت “جيروزاليم بوست” عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين قولهم إن شعبة الاستخبارات تتابع التطورات في المنطقة، باعتبار أن أي تحول في موازين القوى أو طبيعة النشاط العسكري يمكن أن يؤثر في المصالح الإسرائيلية ومصالح حلفائها.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اتفاقات ومشروعات للطاقة تربط إسرائيل بكل من اليونان وقبرص ومصر، فضلاً عن المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بحرية الملاحة البحرية، في وقت تعتمد فيه البلاد بدرجة كبيرة على النقل البحري في تأمين احتياجاتها من الواردات.

وبحسب الصحيفة، تتابع كل من استخبارات الجيش الإسرائيلي وجهاز “الموساد” وفرع الاستخبارات في البحرية الإسرائيلية التحركات التركية في المنطقة، في ظل ما وصفته بـ”القلق” داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تداعيات اتساع الدور التركي في ليبيا وشرق المتوسط.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن جهات في المؤسسة العسكرية ترى أن التحركات التركية قد تؤدي إلى تقييد هامش الحركة الإسرائيلي وعزل إسرائيل إقليمياً، كما اعتبرت المصادر أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمثل، من وجهة نظرها، مؤشرات على وجود توتر مباشر بين أنقرة وتل أبيب.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن تركيا تحتفظ بوجود عسكري في ليبيا، يشمل عناصر ومستشارين عسكريين أتراكاً، إلى جانب زيارات متكررة لقادة عسكريين أتراك إلى البلاد.

كما لفتت “جيروزاليم بوست” إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتابع بصورة خاصة التغيرات التي تطرأ على طرق التجارة البحرية، في ظل الاضطرابات المرتبطة بمضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، نظراً لما قد تتركه هذه التطورات من آثار على الاقتصاد الإسرائيلي والمصالح الأمنية وحركة التجارة البحرية.

ويعكس التقرير، وفق ما أوردته الصحيفة، اتساع نطاق المتابعة الإسرائيلية للتطورات في ليبيا وشرق المتوسط، في ظل تداخل الملفات العسكرية والطاقة والملاحة والبنية التحتية البحرية بين عدد من دول المنطقة.

إنجاز لافت لجامعة سرت الليبية في التصنيف العربي للجامعات

اقرأ المزيد