مخطط التنمية الذي قدمته الحكومة التونسية واجه أمام البرلمان موجة من الانتقادات الحادة، بعدما اعتبر عدد من النواب أن مضمون الوثيقة “وهمي” و”غير قابل للتنفيذ”، مطالبين بإسقاطه خلال عملية التصويت.
وتصاعدت الاعتراضات منذ انطلاق جلسات مناقشة مخطط التنمية، الذي يمثل خطة اقتصادية للسنوات الممتدة بين 2026 و2030، حيث شكك نواب في جدوى المشاريع المدرجة ضمن الوثيقة، معتبرين أنها لا تستند إلى رؤية واضحة أو مصادر تمويل دقيقة.
وانتقد عدد من أعضاء البرلمان غياب تصور استراتيجي واضح داخل المخطط، إضافة إلى عدم وضوح آليات تمويل المشاريع المقترحة، وهو ما دفع بعضهم إلى الدعوة لرفضه خلال التصويت المرتقب.
وأعلنت كتلة “لينتصر الشعب” في البرلمان مقاطعتها لجلسات مناقشة مخطط التنمية، مؤكدة أن الوثيقة لا تعكس تطلعات الجهات الداخلية ولا تستجيب لمطالبها التنموية.
وقال رئيس الكتلة عبد السلام الدحماني، خلال ندوة صحفية، إن الكتلة تعتبر أن الحكومة “فاقدة للشرعية”، مؤكداً مقاطعة كل الجلسات العامة التي تكون حاضرة فيها.
وأضاف أن مناقشة مخطط يمتد لخمس سنوات خلال ثلاثة أيام فقط أمر غير مقبول، معتبراً أن الوثيقة حافظت، وفق تعبيره، على “صدى الإدارة العميقة”.
واتهم الدحماني الحكومة بالعمل بعيداً عن إرادة الرئيس ومصلحة الشعب التونسي، مشيراً إلى أن المخطط التنموي، حسب تقديره، يعيد إنتاج البيروقراطية ولا يقدم حلولاً جديدة.
ودعا النائب محمد علي زملاءه في البرلمان إلى عدم التصويت لصالح مخطط التنمية، متسائلاً عن جدوى مطالبة النواب بالمصادقة على وثيقة لم يشاركوا في إعدادها.
واعتبر محمد علي أن المخطط قُدم إلى المجلس في صيغة مغلقة لا تسمح بإجراء تعديلات جوهرية، موضحاً أن النقاش يفقد قيمته إذا كانت النتيجة محسومة مسبقاً والنص غير قابل للتغيير.
وأكد النائب أن المصادقة على المخطط ستتحول، بحسب رأيه، إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المسار القانوني، داعياً النواب إلى رفض مشروع القانون دفاعاً عن دور مجلس نواب الشعب وحق المواطنين في تحقيق تنمية حقيقية.
وانتقد النائب عن كتلة “صوت الجمهورية” حسن بن علي مضمون المخطط، موضحاً أنه لم يصوت لصالحه خلال الجلسة العامة.
واعتبر بن علي أن مخطط التنمية “يكرس سياسة الأمر الواقع”، ويتضمن أرقاماً وصفها بالوهمية، مشيراً إلى أن الحكومة غير قادرة، وفق تقديره، على تنفيذ 40 بالمائة من المشاريع والبرامج الواردة فيه.
منظمة العفو الدولية تدعو تونس إلى التمييز بين العمل الإنساني والاتجار بالبشر
