عاد اسم تونس إلى الواجهة في النقاش حول أعلى درجات الحرارة المسجلة عالميا، بعد تداول قائمة حديثة لأكثر القياسات الحرارية ارتفاعا على سطح الأرض، ظهر فيها رقم مدينة قبلي، جنوب البلاد، ضمن المراتب الأولى عالميا.
وتستند القائمة إلى قياس بلغ 55 درجة مئوية سجل في قبلي يوم 7 يوليو 1931، وهو رقم يمنح تونس موقعا متقدما في السجلات المناخية الدولية، خلف وادي الموت في ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث سجلت 56.7 درجة مئوية عام 1913.
ويحظى رقم قبلي بأهمية خاصة في الذاكرة المناخية التونسية، لأنه لا يمثل مجرد قياس محلي، بل يضع البلاد ضمن أكثر المناطق التي شهدت حرارة قصوى موثقة في التاريخ الحديث.
وتدرج المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذا الرقم ضمن أرشيفها بوصفه أعلى قياس معروف في أفريقيا والنصف الشرقي من الكرة الأرضية.
غير أن الرقم التونسي لا يخلو من نقاش علمي، حيث يرتبط الجدل أساسا بظروف الرصد في ثلاثينيات القرن الماضي، وطبيعة أجهزة القياس المستعملة آنذاك، ومعايير توثيق البيانات المناخية مقارنة بالمعايير المعتمدة حاليا، ولا يعني هذا النقاش شطب الرقم من السجلات الرسمية، بل يضعه ضمن ملف أوسع يتعلق بدقة القياسات التاريخية للحرارة القصوى.
وتعزز موجات الحر الحديثة أهمية هذا الجدل داخل تونس. ففي 11 أغسطس 2021، سجلت مدينة القيروان 50.3 درجة مئوية، في واحد من أعلى القياسات الحديثة داخل البلاد، خلال موجة حر واسعة أثرت على مناطق عدة.
ويكشف حضور قبلي والقيروان في هذا السياق موقع المناطق الداخلية والجنوبية التونسية ضمن نطاقات حرارية شديدة، بسبب المناخ الجاف، والبعد النسبي عن التأثير البحري، وامتداد المجال الصحراوي وشبه الصحراوي.
ولا يقتصر حضور المنطقة العربية في سجلات الحرارة العالمية على تونس وحدها، إذ تظهر الكويت والعراق وإيران والسعودية وسلطنة عمان والإمارات وقطر ضمن قوائم القياسات القصوى، ما يعكس طبيعة المناخ الصحراوي والقاري في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
رغم الضغوط الكبيرة.. تونس تعلن سداد جميع ديونها الداخلية والخارجية لعام 2023
