01 أكتوبر 2026

تونس عدّلت الفصل 24 من المرسوم 54 الخاص بالجرائم الإلكترونية، بإلغاء عقوبات السجن في عدد من جرائم النشر الإلكتروني واستبدالها بغرامات مالية، بعد سنوات من الجدل والانتقادات بشأن المرسوم.

ونُشر المرسوم الجديد، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، بعد أن بحثه مجلس الوزراء خلال اجتماع أشرف عليه الرئيس قيس سعيّد الثلاثاء، ويُعد هذا أول تعديل للمرسوم عدد 54 الصادر في سبتمبر 2022.

وينص الفصل 24 الجديد على معاقبة من يتعمد استخدام شبكات وأنظمة المعلومات والاتصال لإنتاج أو نشر أو إرسال أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة، إذا كان الهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، بغرامة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دينار.

كما تشمل العقوبة استخدام أنظمة المعلومات لنشر أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية بهدف التشهير بالغير أو الإضرار به مادياً أو معنوياً أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية.

وفي حال تكرار إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل، تصبح العقوبة السجن لمدة ستة أشهر وغرامة قدرها 50 ألف دينار، فيما تُضاعف العقوبات عندما يكون الشخص المستهدف موظفاً عمومياً أو من في حكمه.

وأثار التعديل ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والحقوقية، ورحّب الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي بإلغاء العقوبة السجنية الأصلية، لكنه أشار إلى استمرارها في حالة العود وارتفاع قيمة الغرامات، معتبراً أن توسيع مساحة الحرية يمثل خطوة إيجابية.

وفي المقابل، رأى النائب محمد علي أن تعديل المرسوم أعاد إلى رئاسة الجمهورية مبادرة كان البرلمان قد تأخر في حسمها، معتبراً أن الأمر يثير نقاشاً بشأن دور المؤسسة التشريعية في ممارسة صلاحياتها.

وأما الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني، فاعتبر أن إلغاء العقوبة السجنية في الفصل 24 لا يعني، من وجهة نظره، تغييراً في سياسة السلطة تجاه حرية التعبير، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى نصوص قانونية أخرى في قضايا التعبير والنشر.

ومن جهتها، اعتبرت المحامية إيناس الجعايبي أن التخلي عن السجن في الفصل 24 يمثل مطلباً طالبت به قوى مدنية ومنظمات، لكنها رأت أن التعديل لا يزال غير كافٍ، مشيرة إلى ما وصفته بالغموض في بعض المفاهيم المرتبطة بالأخبار الزائفة والإشاعات، وإلى استمرار إمكانية التوسع في التكييف القانوني.

كما انتقد النائب السابق ياسين العياري قيمة الغرامات الجديدة، معتبراً أن فرض غرامة تصل إلى 20 ألف دينار يمثل عبئاً كبيراً على المتهمين.

ويأتي تعديل الفصل 24 بعد سنوات من الجدل حول المرسوم عدد 54، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2022 لتنظيم مكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال وجمع الأدلة الإلكترونية المتعلقة بها.

وكان نقيب الصحافيين التونسيين زياد الدبار قد قال في وقت سابق إن 24 صحافياً ونحو 400 مواطن حوكموا بموجب المرسوم، معتبراً أنه يتعارض مع الدستور التونسي.

وبموجب التعديل الجديد، أُزيلت عقوبة السجن من الفصل 24 في الحالات الأصلية، بينما بقيت العقوبة السالبة للحرية في حال تكرار المخالفة، إلى جانب الغرامة المالية، لتستمر بذلك بعض أوجه الجدل بشأن نطاق تطبيق النص وآثاره على حرية التعبير.

تونس.. إحالة صخر الماطري صهر بن علي إلى القضاء بتهم فساد مالي

اقرأ المزيد