تسارع السلطات في تونس إلى تنفيذ إجراءات وقائية لحماية مدينة سيدي بوسعيد من مخاطر الانزلاقات الأرضية، في ظل تزايد التحديات الجيولوجية التي تهدد استقرار هضبتها الصخرية.
وأعلنت الحكومة إطلاق مشروع عاجل لحماية الهضبة، عقب موافقة لجنة المشاريع الكبرى خلال اجتماع ترأسته سارة الزعفراني، حيث تم إدراج المشروع ضمن أولويات الدولة نظراً لحساسية الموقع وخطورته.
وأكدت الزعفراني أن المشروع يهدف إلى حماية السكان والممتلكات، والتقليل من تأثيرات التغيرات المناخية، مع الحفاظ على الطابع المعماري الفريد للمدينة، خاصة في ظل مساعي إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
من جهته، أوضح وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري أن المشروع يحمل طابعاً استعجالياً، نظراً لتعقيد الوضع الجيولوجي والجيوتقني والهيدرولوجي للهضبة، التي تُعد من الحالات النادرة في البلاد.
وكانت المدينة قد شهدت وضعاً حرجاً في يناير الماضي إثر عاصفة “هاري”، ما دفع السلطات إلى إخلاء عدد من المنازل ومنع صعود الآليات الثقيلة إلى المرتفعات كإجراء احترازي.
وتزايدت المخاوف بعد تسجيل حوادث مشابهة في صقلية، حيث أدت الانزلاقات إلى انهيار مبانٍ في بعض المناطق.
وفي تقييم علمي، حذر أستاذ الجغرافيا ماهر الكريمي من أن الخطر يتركز في الواجهة البحرية، حيث شُيدت مبانٍ دون مراعاة قدرة التربة، مشيراً إلى أن عوامل طبيعية وبشرية، مثل التغيرات المناخية والتوسع العمراني وتسرب المياه، ساهمت في تآكل التربة.
وأضاف أن الانزلاقات بدأت تظهر تحت قصر النجمة الزهراء، الذي يعود إلى عام 1912، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعزيز الغطاء النباتي ومراقبة الصدوع وتحسين أنظمة تصريف المياه.
وتُعد سيدي بوسعيد من أبرز الوجهات السياحية في تونس، وتتميز بطابعها المعماري الأندلسي الفريد، ما يجعل حمايتها أولوية للحفاظ على إرثها التاريخي ومكانتها العالمية.
الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات تفرض عقوبات قاسية على تونس
