يستهل المنتخب التونسي مشاركته في كأس العالم 2026 بمواجهة السويد في مونتيري، ضمن منافسات المجموعة السادسة التي تضم أيضا هولندا واليابان، في مباراة تحمل أهمية مبكرة لحسابات نسور قرطاج في سباق التأهل إلى الدور التالي.
وتدخل تونس اللقاء وهي تدرك أن البداية أمام السويد قد تحدد جزءا مهما من مسارها في المجموعة، خصوصا أن المنتخبين الياباني والهولندي يمثلان اختبارين أكثر صعوبة من حيث النسق والخبرة الجماعية، لذلك تبدو المواجهة الأولى فرصة للحصول على نقاط مبكرة، أو على الأقل تفادي خسارة تضع المنتخب تحت ضغط مباشر منذ الجولة الافتتاحية.
ويعتمد المنتخب التونسي على صلابته الدفاعية التي برزت بوضوح في التصفيات، بعدما أنهى مشواره المؤهل إلى كأس العالم دون استقبال أي هدف، محققا تسعة انتصارات وتعادلا واحدا.
غير أن هذا المؤشر الإيجابي تعرض لاختبار قاس قبل البطولة، عقب الخسارة الودية أمام بلجيكا بخمسة أهداف دون رد، وهي نتيجة أعادت طرح الأسئلة حول قدرة الدفاع التونسي على الصمود أمام منتخبات تملك سرعة وجودة هجومية عالية.
ويبرز داخل التشكيلة التونسية، إلياس السخيري كأحد أهم عناصر التوازن في خط الوسط، سواء في قطع الكرات أو ضبط الإيقاع أمام الضغط السويدي المتوقع.
كما ينتظر الجهاز الفني دورا مؤثرا من حنبعل المجبري في نقل الكرة بين الخطوط، فيما سيكون علي العابدي مطالبا بأداء مزدوج في الجهة اليسرى، دفاعيا وهجوميا، وفق تطورات المباراة.
وفي المقابل، تدخل السويد اللقاء بأفضلية هجومية واضحة، يقودها ألكسندر إيزاك وفيكتور غيوكيريس، ويمنح هذا الثنائي المنتخب السويدي قدرة على تهديد الدفاع التونسي بطرق مختلفة، سواء عبر التحولات السريعة، أو الكرات المباشرة، أو استغلال المساحات خلف الظهيرين.
كما تبدو الكرات الثابتة إحدى نقاط القوة التي قد يعتمد عليها المنتخب السويدي، ما يفرض على تونس تركيزا عاليا في الرقابة والتمركز داخل منطقة الجزاء، وأي خطأ دفاعي مبكر قد يغير شكل المباراة ويدفع المنتخب التونسي إلى الخروج من أسلوبه الحذر.
وفي سياق متصل، حاول المدرب التونسي صبري لموشي قبل اللقاء تخفيف فكرة الاكتفاء برد الفعل، مؤكدا رغبة تونس في البحث عن الفوز وعدم التعامل مع المباراة بمنطق دفاعي صرف.
تكتيكيا، تبدو مهمة تونس الأولى هي خفض إيقاع المباراة ومنعها من التحول إلى مواجهة مفتوحة، فإذا نجح المنتخب في إغلاق العمق وعزل إيزاك وغيوكيريس عن التموين، فقد يفرض سيناريو يناسبه: مباراة قليلة الفرص، تحسم بتفاصيل صغيرة أو كرة ثابتة أو هجمة مرتدة.
أما هجوميا، ستحتاج تونس إلى جرأة أكبر مما اعتادت تقديمه في بعض المباريات الكبرى، فالسويد قد تضغط مبكرا، وهذا يفتح مجالا لهجمات عكسية إذا أحسن المنتخب التونسي الخروج بالكرة واستثمار المساحات خلف خطوط المنافس، وسيكون استغلال أنصاف الفرص عاملا حاسما، لأن مثل هذه المباريات لا تمنح عادة عددا كبيرا من المحاولات.
وتتضاعف أهمية المباراة لأن نظام البطولة الموسع يمنح أصحاب المركز الثالث في بعض المجموعات فرصة العبور، ما يجعل كل نقطة مؤثرة في الحسابات، فالفوز على السويد سيمنح تونس دفعة قوية قبل مواجهة اليابان، بينما يبقي التعادل حظوظها مفتوحة، أما الخسارة فستجعل مهمتها أكثر تعقيدا قبل جولتين صعبتين.
سعيّد يؤكد رفض تونس أن تكون أرض عبور للمهاجرين غير النظاميين
