10 يوليو 2026

جدل واسع في مصر بعد الكشف عن بيع تمثال “آمون الذهبي” عام 1917 مقابل جنيه واحد، حيث أعلن زاهي حواس، عالم الآثار المصري، أن قيمته الحالية في المزادات العالمية تتجاوز 83 مليون دولار.

وأعاد حواس، خلال زيارته إلى العاصمة الفرنسية باريس، فتح ملف الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، مسلطاً الضوء على عدد من القطع الأثرية البارزة، من بينها “رأس نفرتيتي” الموجودة في ألمانيا و”حجر رشيد” المعروض في بريطانيا، إلى جانب تمثال “آمون الذهبي”.

ويُعد التمثال من القطع الأثرية النادرة، إذ يعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة الثانية والعشرين في مصر القديمة، فيما يوجد حالياً ضمن مقتنيات متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك.

ويبلغ وزن التمثال قرابة كيلوغرام واحد من الذهب الخالص، ما يمنحه أهمية استثنائية لا ترتبط بقيمته المادية فقط، بل بندرته التاريخية، باعتبار أن التماثيل الذهبية الكاملة التي تعود إلى الحضارة المصرية القديمة قليلة للغاية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمعتقدات الدينية والمعابد الكبرى.

ويجسد التمثال الإله آمون، أحد أبرز الآلهة في الديانة المصرية القديمة، والذي ارتبط بمفاهيم الخلق والقوة والسلطة الروحية، قبل أن يندمج لاحقاً مع الإله رع ليصبح “آمون رع”، أحد أهم رموز العبادة في مصر القديمة.

ويظهر التمثال الإله آمون في وضعية الوقوف التقليدية، حيث يقدم ساقه اليسرى، ويرتدي التاج المميز الذي كان يحمل في الأصل ريشتين ذهبيتين، إضافة إلى لحية الآلهة المضفّرة، بينما يمسك في يده اليسرى بعلامة “العنخ” التي ترمز إلى الحياة، ويحمل في اليد الأخرى أداة أو صولجاناً معقوفاً ملاصقاً لصدره.

وتشير بيانات متحف المتروبوليتان إلى أن التمثال كان مرتبطاً في الأصل بمجمع معابد الكرنك بمدينة الأقصر جنوب مصر، وهو أحد أعظم المراكز الدينية في مصر القديمة وأكثرها أهمية عبر التاريخ.

وتعود بداية قصة خروج التمثال من مصر إلى عام 1917، عندما وصل إلى عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، الذي أصبح لاحقاً من أشهر علماء الآثار في العالم بعد اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون.

وتفيد مصادر تاريخية بأن كارتر اشترى التمثال من أحد فلاحي الأقصر مقابل جنيه مصري واحد، في وقت لم يكن فيه الفلاح يدرك القيمة الحضارية أو المادية الحقيقية للقطعة، كما كانت أنظمة حماية الآثار وتنظيم عمليات التنقيب والاكتشاف أقل صرامة مقارنة بالقوانين المعمول بها حالياً.

وانتقل التمثال بعد ذلك إلى اللورد جورج كارنارفون، شريك كارتر في أعمال التنقيب، قبل أن يتنقل بين مجموعات خاصة مختلفة، ثم يظهر لاحقاً في مزاد عالمي عام 1983.

ويرى خبراء الآثار أن قيمة التمثال لا تُقاس فقط بسعره في الأسواق العالمية أو بكمية الذهب التي يحتويها، وإنما بأهميته الرمزية والتاريخية، باعتباره جزءاً من منظومة حضارية تعكس مكانة السلطة الدينية والسياسية في مصر القديمة.

ويؤكد المختصون أن خروج قطع أثرية من هذا النوع عن سياقها الأصلي يحرم الدول من جزء مهم من قدرتها على تقديم روايتها التاريخية والثقافية للأجيال المقبلة وزوارها من مختلف أنحاء العالم.

وتظل إمكانية استعادة تمثال “آمون الذهبي” مرتبطة بمسار قانوني ودبلوماسي معقد، في ظل اعتماد المتاحف العالمية الكبرى على وثائق ملكية قديمة، تعود إلى فترات تاريخية لم تكن فيها الدول الواقعة تحت النفوذ الأجنبي تمتلك الأدوات الكافية لحماية تراثها الثقافي.

شاب مصري يحاول الانتحار في بث مباشر.. والسلطات تتدخل

اقرأ المزيد