تقرير تحليلي نشرته صحيفة “كاثيميريني” اليونانية الناطقة بالإنجليزية وصف ليبيا بأنها تمثل “فرصة عظيمة لليونان”، وذلك في ظل حالة رفض إقليمي واسعة للمطالبات البحرية الأخيرة التي قدمتها طرابلس.
واعتبر التقرير أن هذه الاعتراضات تمنح أثينا فرصة دبلوماسية ثمينة لدفع ملف ترسيم الحدود البحرية نحو أروقة القضاء الدولي.
وأوضح التقرير أن الموقف الليبي الوارد في الرسالة الموجهة إلى الأمم المتحدة في السابع والعشرين من مايو 2025، والمرفقة بخريطة لترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط، قوبل باعتراضات قوية ومباشرة أرسلتها خمس دول متوسطية تشترك في حدود بحرية مع ليبيا، وهي: مصر، ومالطا، واليونان، وتونس، وإيطاليا.
وتغطي المنطقة البحرية الموضحة في الخريطة الليبية نحو 16% من إجمالي مساحة البحر الأبيض المتوسط، وهو ما أثار حفيظة جيرانها.
وتوقع التقرير أن تواجه السلطات في العاصمة طرابلس صعوبة سياسية بالغة في قبول ترسيم الحدود مع اليونان بشكل ثنائي، سواء عبر مفاوضات مباشرة أو حل قضائي يشمل كامل الحدود، لأن خطوة كهذه قد تضع طرابلس في مواجهة مباشرة مع أنقرة التي تعتمد عليها السلطات في غرب ليبيا بشكل كبير عسكرياً وأمنياً.
وفي هذا السياق، قد ترغب ليبيا في ترسيم الجزء الغربي فقط من حدودها المائية لتفادي غضب تركيا، إلا أن هذا الخيار مرفوض تماماً لدى أثينا، إذ ترى فيه اليونان اعترافاً ضمنياً بشرعية مذكرة الترسيم المثيرة للجدل والموقعة بين طرابلس وأنقرة في الجزء الشرقي.
وأشار التقرير إلى أن اعتراض الدول الخمس مجتمعة يتيح لأثينا قيادة حراك دبلوماسي مشترك لدعوة ليبيا إلى إحالة ملف الترسيم كاملاً إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وهو خيار يمثل مخرجاً مثالياً لعدة اعتبارات، فمن جهة، تمتلك ليبيا تقاليد عريقة في تسوية نزاعاتها البحرية قضائياً، حيث سبق لها إحالة خلافاتها البحرية مع تونس ومالطا إلى محكمة العدل الدولية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ومن جهة أخرى، تسعى ليبيا حالياً لإعادة الاندماج في المجتمع الدولي ودعوة شركات النفط العالمية لاستغلال موارد الطاقة برّاً وبحراً، ويعد الترسيم القضائي ضمانة قانونية أساسية لجذب هذه الاستثمارات وتجنب النزاعات حول الجرف القاري والمناطق الاقتصادية الخالصة، فضلاً عن أن اللجوء إلى لاهاي قد يرفع الحرج السياسي عن طرابلس ويجنبها الصدام المباشر مع أنقرة، كون القرار سيصدر عن أعلى هيئة قضائية دولية.
وفي المقابل، رجح التقرير ألا تقف تركيا مكتوفة الأيدي أمام أي تحرك نحو القضاء الدولي، متوقعاً أن ترسل أنقرة خطاباً رسمياً للمحكمة تعلن فيه رفضها لاختصاصها القضائي، وتطالب باستثناء المنطقة المشمولة بالمذكرة التركية الليبية من أي عملية ترسيم بدعوى امتلاكها حقوقاً سيادية فيها.
ومع ذلك، يرى التقرير أن الحجج التركية تبدو ضعيفة أمام القضاء الدولي لتعارض مذكرتها مع قانون البحار، وفي حال باشرت المحكمة النظر في القضية، فإنها ستفصل في مدى صحة المطالبات التركية، فإما أن تستثني تلك المناطق إذا ثبتت لها حقوق، أو تواصل عملية الترسيم الشامل إذا خلصت إلى عدم وجود أساس قانوني للمطالب التركية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية اليونانية يكمن في إقناع الدول الأربع الأخرى بالتوقيع على رسالة مشتركة لتقديمها لطرابلس، نظراً لحسابات كل دولة وعلاقاتها الثنائية مع ليبيا، غير أنه أكد أنه حتى في حال فشل هذا المسعى الجماعي، فإن أثينا قد تتحرك منفردة لإظهار حضورها كفاعل إقليمي مؤثر في مسار التطورات البحرية بالمنطقة.
أزمة بنزين حادة في طرابلس.. طوابير طويلة وشركة التوزيع تنفي وجود نقص (صور)
