وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمام مجلس الأمن أحدث تقييم أممي للوضع في ليبيا، في تقرير يغطي التطورات بين 1 أبريل و28 يوليو 2026، ويرصد استمرار الخلاف حول الانتخابات وتوحيد المؤسسات، إلى جانب التطورات الأمنية والاقتصادية وعمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وصدر التقرير، الذي يحمل الرمز S/2026/661، في 10 أغسطس الجاري وعرض أمام مجلس الأمن خلال جلسته المخصصة لليبيا اليوم الثلاثاء.
ويأتي التقرير بعد مرور عام على إطلاق البعثة خارطة طريق سياسية تقوم على ثلاثة مسارات تشمل تهيئة الظروف للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ومعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان، والعمل على توحيد المؤسسات التنفيذية عبر حكومة تقود البلاد نحو الانتخابات.
ولا تزال الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تعطل استكمال الإطار القانوني وتشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وفي محاولة لتجاوز هذه الخلافات، شكلت البعثة لجنة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة تعرف بلجنة “4+4″، وعقدت سبعة اجتماعات منذ 29 أبريل الماضي لمناقشة القواعد الانتخابية وآلية تشكيل مجلس المفوضية.
وسجل المسار السياسي خطوة أخرى في 6 يونيو مع اختتام الحوار المنظم الذي استمر ستة أشهر، وشارك فيه ليبيون من مناطق ومكونات مختلفة.
وخرج الحوار بتوصيات تتعلق بإدارة الدولة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان، بينما انتقلت البعثة بعد ذلك إلى مشاورات تركز على توحيد المؤسسات التنفيذية وتهيئة البيئة اللازمة لإجراء الانتخابات.
وعلى المستوى الأمني، ظل توحيد المؤسسات العسكرية أحد الملفات المفتوحة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وسجل 12 يوليو اجتماعا لرئيسي الأركان في شرق ليبيا وغربها بمدينة سرت، انتهى إلى اتفاق مبدئي على إنشاء قوة مشتركة لتأمين الحدود ووضع آليات للتنسيق والتدريب بين الجانبين.
وتزامنت التطورات السياسية مع ضغوط اقتصادية وخدمية ظهرت بصورة واضحة خلال يوليو، مع انقطاعات للكهرباء والمياه ونقص إمدادات الوقود والغاز في عدة مناطق.
وأدت الأزمة إلى احتجاجات وإغلاق طرق وتعطيل مؤسسات في أواخر الشهر، بينما تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنفط التي عرضتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى إنفاق ليبيا نحو مليار دولار شهريا على استيراد الوقود.
ويناقش مجلس الأمن التقرير قبل أكثر من شهرين على انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في 31 أكتوبر 2026،ويواصل المجلس متابعة تنفيذ القرار 2796 الصادر في أكتوبر 2025، والذي يطلب من الأمين العام تقديم تقرير كل 60 يوما بشأن عمل البعثة وتطورات العملية السياسية.
وتواجه حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة اتهامات بالمساهمة في إطالة المرحلة الانتقالية وتعطيل الوصول إلى الانتخابات، بعدما استمرت في السلطة منذ تعثر اقتراع ديسمبر 2021، وتمسكت بعدم تسليم الحكم إلا لسلطة منتخبة، في وقت فقدت فيه اعتراف مجلس النواب بشرعيتها.
وفي أبريل 2024، أشار المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي إلى أن الدبيبة وضع شروطا مسبقة للمشاركة في الحوار الذي اقترحته البعثة، بينها إعادة فتح القوانين الانتخابية واشتراط اعتماد دستور جديد قبل إجراء الانتخابات.
ومع إطلاق الأمم المتحدة خريطة طريق جديدة في أغسطس 2025، ظلت عملية التنفيذ بطيئة وسط صعوبة دفع الأطراف النافذة إلى تقديم تنازلات، بينما بقيت حكومة الدبيبة واحدة من القوى المستفيدة من استمرار الوضع الانتقالي القائم.
تسليم 15 قطعة نقدية أثرية لآثار بنغازي
