مصر تشهد حراكاً تشريعياً لافتاً في ملف الأسرة، مع طرح مشاريع قوانين جديدة تتعلق بالأحوال الشخصية ومواجهة زواج القاصرات، وسط توجه حكومي لتسريع مناقشتها داخل البرلمان.
ووافقت الحكومة على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب المصري، بالتزامن مع تقديم مقترح قانون يجرّم زواج القاصرات، أُحيل إلى لجنة مختصة لدراسته.
ووجّه عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة حزمة من قوانين الأسرة، تشمل تشريعات للمسيحيين والمسلمين إلى جانب إنشاء صندوق دعم الأسرة، بهدف تعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية حقوق الأطراف المختلفة.
وينص مشروع صندوق دعم الأسرة على ضمان حصول الزوجة والأبناء على النفقة بعد الطلاق، عبر سداد الدولة المستحقات وملاحقة المتخلفين عن الدفع.
وينظم قانون الأحوال الشخصية قضايا الطلاق والنفقة والحضانة، وهي ملفات تمس ملايين الأسر، ما دفع جهات سياسية إلى فتح نقاش مجتمعي موسع حولها.
ويستجيب مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين لمطالب ممتدة منذ عقود، في ظل اعتماد لائحة قديمة لم تعد تلبي الاحتياجات، مع تكدس نحو 270 ألف قضية طلاق في المحاكم.
وأوضح المستشار نجيب جبرائيل أن المشروع الجديد يتيح الطلاق للهجر بعد ثلاث سنوات لمن دون أطفال وخمس سنوات لمن لديهم أطفال، إلى جانب إقراره الطلاق في حالات الضرر الجسيم أو تغيير الملة.
وأكد محمود الشريف أن القانون يجمع مختلف القواعد المنظمة لشؤون الأسرة المسيحية في تشريع موحد، بعد أن كانت موزعة على عدة أدوات قانونية.
وأشارت البرلمانية مها عبد الناصر إلى أهمية تسريع إقرار هذه القوانين، معربة عن أملها في أن تُعتمد بشكل متوازن ينعكس إيجاباً على المجتمع.
ولفت المحامي سامح سمير إلى أن ملف حقوق المرأة يشهد حراكاً مستمراً، معتبراً أن تطوير قوانين الأحوال الشخصية خطوة ضرورية رغم وجود بعض التحفظات.
وتقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لتشديد العقوبات على زواج القاصرات، يستهدف سد الثغرات القانونية وتجريم جميع أشكال تزويج الأطفال، سواء بعقود رسمية أو عرفية.
ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، بينما يقترح المشروع الجديد فرض عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، مع تشديدها في حال الإكراه أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.
ويعكس هذا الحراك التشريعي توجهاً متزايداً لإعادة تنظيم قوانين الأسرة في مصر، بما يواكب التحولات الاجتماعية ويعزز الحماية القانونية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
لماذا استمر حريق “سنترال رمسيس” أكثر من 20 ساعة رغم جهود الإطفاء المكثفة؟
