08 مايو 2026

الحكومة التشادية أعلنت فرض حالة الطوارئ في إقليم البحيرة غربي البلاد لمدة عشرين يوماً، عقب هجمات دامية نفذتها جماعة بوكو حرام واستهدفت مواقع عسكرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش.

وأقرت السلطات دخول القرار حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليل 7 مايو وحتى 27 من الشهر ذاته، مع تطبيق إجراءات استثنائية تشمل إغلاق الحدود وفرض حظر تجول وتشديد الرقابة الأمنية على التنقلات.

وأوضح المتحدث باسم الحكومة، قاسم شريف، أن هذه التدابير تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية من التحرك السريع لمواجهة التهديدات، مشيراً إلى أن الإجراءات تتضمن توقيف المشتبه بهم وفرض قيود صارمة على حركة الأشخاص ووسائل النقل.

وجاء القرار عقب هجومين تبنتهما عناصر مرتبطة ببوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد، وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 26 جندياً، وفق ما أعلنته السلطات.

وشهدت قاعدة “بركة تولوروم” العسكرية، مساء الاثنين، أعنف هذه الهجمات، بعدما اقتحمها مسلحون على إحدى جزر البحيرة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية.

وأكد الجيش مقتل 23 جندياً وإصابة 26 آخرين خلال الهجوم، قبل أن تتمكن القوات من صد المهاجمين وإطلاق عمليات تمشيط واسعة لتعقبهم.

وتعرضت قرية مجاورة لعمليات حرق ونهب بالتزامن مع الهجوم، في حين لم تتوفر حصيلة دقيقة لضحايا المدنيين، وسط تعليق أنشطة المنظمات غير الحكومية مؤقتاً بسبب تدهور الوضع الأمني.

وأفادت السلطات بوقوع هجوم آخر مساء الأربعاء أسفر عن مقتل عسكريين إضافيين، ما دفع الحكومة إلى إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.

وتعهد الرئيس محمد إدريس ديبي إنتو بمواصلة القتال ضد الجماعات المسلحة، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع أمام الإرهاب، ومشدداً على أن القضاء على هذا التهديد يظل أولوية وطنية.

وزار ديبي الجرحى في العاصمة إنجامينا، في خطوة تهدف إلى رفع معنويات القوات المسلحة، واصفاً الجنود الذين سقطوا بـ”الأبطال”.

ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان الجيش في فبراير 2025 القضاء على وجود بوكو حرام داخل البلاد، عقب عمليات عسكرية واسعة أعقبت هجوماً دامياً في أكتوبر 2024.

وتُعد منطقة البحيرة من أكثر المناطق هشاشة أمنياً، نظراً لكونها نقطة التقاء حدود تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر، ما يجعلها بيئة مفتوحة لنشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.

وتشكل المنطقة منذ عام 2009 معقلاً رئيسياً لبوكو حرام وتنظيم “داعش في غرب إفريقيا”، حيث تستغل هذه الجماعات الطبيعة الجغرافية المعقدة للبحيرة لتنفيذ هجمات سريعة.

وتشير المعطيات إلى تصاعد نشاط فصيل “أهل السنة للدعوة والجهاد”، مع زيادة عمليات الخطف والهجمات العسكرية، في مؤشر على إعادة تموضع التنظيم رغم الضغوط الأمنية.

ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة تعكس استمرار التحديات أمام القوات في تأمين المنطقة، خاصة مع التهديدات العابرة للحدود وتراجع القدرات اللوجستية لبعض الجيوش الإقليمية.

وأدان المجلس الوطني للشؤون الإسلامية الهجمات، معلناً دعمه الكامل للسلطات وقوات الأمن، ومشدداً على ضرورة تعزيز التماسك الوطني في مواجهة التهديدات.

ودعا المجلس المواطنين إلى اليقظة والاصطفاف خلف الدولة، كما حث الأئمة على تكثيف الدعاء من أجل حفظ أمن البلاد واستقرارها.

تشاد تعلن عن مقتل أكثر من 300 مسلح في معارك شمال البلاد

اقرأ المزيد