أسعار الذهب في السوق المصرية سجّلت تراجعاً إجمالياً بلغ نحو 240 جنيهاً، ما يعادل 4.4 دولار، منذ مطلع أبريل الجاري، في مشهد يخالف المسار التصاعدي الذي يشهده المعدن في الأسواق الدولية.
وجاء ذلك في تقرير أصدره “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية يوم الخميس، الذي أرجع هذا التباين إلى ضغوط سعر الصرف المحلي وتحولات ملموسة في أنماط الطلب، (الدولار = 54.4 جنيهاً).
وعلى صعيد التعاملات اليومية، خسر الذهب المحلي نحو 30 جنيهاً مقارنةً بإغلاق جلسة الأربعاء، حيث استقر غرام عيار 21 – الأكثر رواجاً بين المتعاملين – عند نحو 7050 جنيهاً، فيما أُغلق عيار 24 عند 8057 جنيهاً، وعيار 18 عند 6043 جنيهاً، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألفاً و 400 جنيه.
وعلى النقيض من ذلك، قفزت الأوقية في الأسواق العالمية بنحو 29 دولاراً لتستقر عند 4817 دولاراً وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، مستندةً إلى ضعف الدولار واستئناف القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وكشف الدكتور وليد فاروق، مدير المرصد، أن ما يزيد على 210 جنيهات من إجمالي الخسائر تكبّدها السوق خلال الأسبوعين الأولين من الشهر وحدهما، مضيفاً أن عيار 21 انحدر من 7290 جنيهاً إلى 7080 جنيهاً، بما يمثل تراجعاً نسبته 2.9%، وذلك في الوقت الذي كانت فيه الأوقية عالمياً ترتفع بنسبة 2.7% أي ما يعادل 124 دولاراً خلال الفترة ذاتها.
وأشار فاروق إلى أن جوهر هذا التباين يكمن في تضافر عوامل داخلية، أبرزها تذبذب سعر الصرف وفتور الطلب الفعلي، إلى جانب موجة تصحيح سعري جاءت امتداداً لصعود قوي شهده السوق في مارس الماضي.
وكانت جلسة الأربعاء قد شهدت بدورها ضغطاً مماثلاً، إذ تراجع عيار 21 بنحو 85 جنيهاً من 7165 جنيهاً عند الافتتاح إلى 7080 جنيهاً لدى الإغلاق، متزامناً مع هبوط الأوقية دولياً من 4841 إلى 4792 دولاراً.
وفي تقييمها لمسار السوق، رجّحت منصة “آي صاغة” المتخصصة في الذهب والمجوهرات أن تبقى الحركة السعرية محلياً ضمن نطاق عرضي يميل نحو الانخفاض في المدى المنظور، مع هامش من الاستقرار النسبي، متوقعةً أن يتأرجح سعر غرام عيار 21 بين 7050 و 7200 جنيه تبعاً لتطورات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية.
وعلى الجانب الدولي، استرد الذهب بعض زخمه في تعاملات الخميس مقترباً من ذروة أربعة أسابيع، في ظل تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 0.2% إلى نحو 97.83 نقطة وهو أدنى مستوياته منذ ستة أسابيع، مما أضفى جاذبية متجددة على المعدن النفيس المسعَّر بالعملة الأمريكية.
بيد أن هذا الانتعاش يأتي في سياق أشمل لا يزال فيه الذهب يتراجع بنحو 8% منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتصاعد حدة التوترات الإقليمية، وإن كان قد استعاد ما يقارب 18% من أدنى مستوياته المسجلة في 23 مارس عند 4097 دولاراً، في دلالة على تواصل حالة التقلب الحاد.
وتتشابك هذه الحركة مع مساعٍ دبلوماسية تسعى إلى تمديد وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني، وسط مؤشرات على تقدم متحفظ في مسار التفاوض، مما خفّف من حدة المخاوف حول احتمال تعطّل تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتُرجّح توقعات السوق أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير لأمد أطول، وهو ما من شأنه إبقاء العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة نسبياً، مما يُضيّق هامش مكاسب الذهب بوصفه أصلاً لا يُدرّ دخلاً.
وفي هذا الإطار، أوضحت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية في “ستاندرد تشارترد”، أن المعدن الأصفر لا يزال مكشوفاً أمام تقلبات عنيفة في ظل هشاشة الهدنة الجيوسياسية وتحوّل اهتمام المستثمرين صوب العوائد الحقيقية، مؤكدةً أن مسار السياسة النقدية سيظل المحدد الأساسي لاتجاه الأسعار في المرحلة القادمة.
وتظهر بيانات الأسواق أن توقعات خفض الفائدة الأمريكية باتت مرحّلة إلى أواخر 2026، مما يُثبّت الذهب في نطاق تداول مرتفع، غير أنه يبقى عُرضةً لموجات تصحيح كلما انتعش الدولار أو خبت جذوة التوترات الجيوسياسية.
وفي المحصلة، يعكس الانفصال السعري بين السوق المصرية ونظيرتها العالمية حالةً مؤقتة تتقاطع فيها ضغوط محلية متعلقة بالطلب والسيولة والصرف مع مؤثرات خارجية تصنعها السياسة النقدية الأمريكية والمشهد الجيوسياسي المتحوّل، وهو ما يُبقي الأسعار على مفترق طرق مفتوح على سيناريوهات متعددة في الأسابيع المقبلة.
عمرو أديب: مصر لم تحصل على النفط الليبي مجاناً
