01 يوليو 2026

أعلنت النيابة العامة الليبية أن 65% من عينات المحاصيل الزراعية المتداولة تحتوي على مبيدات محظورة ومواد مصنفة دولياً بأنها مسرطنة.

وأثار الإعلان صدمة واسعة في الأوساط الليبية، بعدما كشف عن واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والصحة العامة، بالتزامن مع ضبط كميات من المبيدات المحظورة وبدء تحقيقات موسعة لتحديد المسؤولين عن استيرادها وتداولها داخل الأسواق المحلية.

وبدأت خيوط القضية تتكشف عقب تحقيقات باشرتها النيابة العامة منذ فبراير الماضي، كشفت عن وجود ثغرات رقابية سمحت بدخول مبيدات زراعية إلى البلاد من دون بيانات تعريفية توضح مكوناتها أو المواد الفعالة الداخلة في تصنيعها.

وفي إطار التحقيقات، جمعت فرق الخبرة الفنية عينات من محاصيل معروضة في أسواق طرابلس وبنغازي ومصراتة، لتحليل متبقيات المبيدات وقياس مستوياتها وفق المعايير العلمية المعتمدة.

وأظهرت نتائج التحاليل احتواء 65 في المائة من العينات على آثار سبعة مبيدات محظورة بموجب التشريعات الوطنية، أو مواد تصنفها الهيئات الدولية بأنها مسرطنة أو مطفرة، فيما تجاوزت بعض العينات الحدود القصوى المسموح بها من متبقيات المبيدات.

وعقب هذه النتائج، عقد النائب العام المستشار الصديق الصور اجتماعاً ضم وزراء الزراعة والاقتصاد والبيئة، إلى جانب قيادات جهاز الحرس البلدي والشرطة الزراعية والشرطة البيئية ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية، لبحث سبل تعزيز الأمن الغذائي وتشديد الرقابة على المبيدات الزراعية.

واستعرض الاجتماع نتائج التحقيقات الأولية التي كشفت عن وجود خلل رقابي سهل مرور مبيدات لا تتوافر بشأنها بيانات المواد الداخلة في صناعتها، مع التأكيد على ضرورة تحديث قوائم المبيدات المحظورة وإضافة أسمائها التجارية لمنع التحايل وتشديد الرقابة على عمليات الاستيراد.

كما أعلنت النيابة العامة ضبط كميات من مواد مصنفة بأنها مسرطنة ومسببة لأمراض مزمنة، خلال حملات تفتيش استهدفت مستودعات وقنوات توزيع يشتبه في تخزينها مبيدات محظورة.

ولم تكشف السلطات عن حجم المضبوطات أو مواقع العثور عليها، مكتفية بالإعلان عن التحفظ عليها وضبط حائزيها، مع استمرار التحقيقات لتحديد المسؤوليات الجنائية تمهيداً لتحريك الدعوى بحق المتورطين في استيراد هذه المواد أو الاتجار بها.

وفي خضم الجدل الواسع حول القضية، نفت منال أبو عميد، عضوة الحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة، صحة الأنباء المتداولة بشأن مداهمة مزرعة تابعة لها وضبط مبيدات محظورة داخلها.

وأكدت أبو عميد أن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة تأتي ضمن حملة رقابية شاملة استهدفت مختلف المناطق والقطاع الزراعي في ليبيا، وشملت سحب عينات من الأدوية والمبيدات الزراعية لإخضاعها للفحوص المخبرية.

وأضافت أن العينات سيتم الإفراج عنها وفقاً للقانون حال ثبوت مطابقتها للمواصفات وخلوها من المواد المحظورة أو المسرطنة، معتبرة أن الزج باسمها في القضية يندرج ضمن محاولات لتوظيف الحملة الرقابية لأغراض سياسية.

من جانبه، أكد الباحث بمركز البحوث الزراعية أسامة سليك أن تشديد الرقابة على المنافذ والحدود يمثل المدخل الأكثر فاعلية للحد من تهريب المبيدات المحظورة إلى البلاد، مشدداً على أن المعالجة تتطلب أيضاً إصلاحاً داخلياً لسوق تداول المبيدات والأسمدة.

وأوضح أن بيع هذه المنتجات يجب أن يقتصر على مراكز متخصصة يعمل بها مهندسون زراعيون ومختصون مؤهلون لضمان الاستخدام الآمن والإشراف العلمي عليها، مشيراً إلى أن دراسات ميدانية سابقة كشفت أن عدداً كبيراً من منافذ بيع المبيدات والأسمدة يدار بواسطة أشخاص غير مؤهلين.

ويرى مراقبون أن القضية تمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحة العامة، في وقت تؤكد فيه النيابة العامة أن إجراءاتها ستشمل كل من يثبت تورطه في تعريض الأمن الغذائي للخطر، سواء عبر استيراد المبيدات المحظورة أو الاتجار بها أو إساءة استخدام المبيدات المسموح بها وتجاوز الحدود الآمنة لتطبيقها.

ستيفاني خوري تقوم بجولة لقاءات مع مسؤولين ليبيين

اقرأ المزيد