20 أبريل 2026

عاد ملف قوانين الأحوال الشخصية في مصر إلى صدارة النقاش العام، بعد توجيهات أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي تقضي بالإسراع في إعداد مشروع قانون جديد ينظم شؤون الأسرة، في خطوة تأتي ضمن مساع لمعالجة أزمات متراكمة في هذا الملف الحساس.

وجاء هذا التحرك في توقيت لافت، عقب حادثة مأساوية لسيدة أنهت حياتها نتيجة خلافات أسرية، ما أضفى بعدا إنسانيا ضاغطا على النقاش القانوني، وأعاد تسليط الضوء على تعقيدات الإجراءات الحالية وما تسببه من أعباء نفسية واجتماعية.

ويهدف التوجه الجديد إلى كسر حالة الجمود التي خيمت على هذا الملف منذ عام 2022، حين تم تأجيل إصدار أي تشريع جديد بانتظار توافق مجتمعي أوسع، بعد اعتراضات على صيغ سابقة أثارت جدلا واسعا بين المختصين والرأي العام.

ويرى قانونيون ونواب في البرلمان أن المشروع المرتقب لا يقتصر على تعديل الإجراءات، بل يسعى لإعادة صياغة فلسفة التعامل مع النزاعات الأسرية، عبر الانتقال من منطق الصراع بين الطرفين بعد الانفصال إلى نموذج يقوم على الشراكة في رعاية الأبناء، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي محمد سيد إبراهيم أن التعديلات المقترحة تركز على تحقيق توازن بين حقوق الأطراف كافة، مع اعتماد مصلحة الطفل كمعيار حاكم في الأحكام القضائية، بما يتماشى مع الدستور والالتزامات الدولية.

وأشار إلى أن المشروع يتضمن إعادة تنظيم قواعد الحضانة، بما يمنح الأب دورا أكبر بعد الأم، إلى جانب تطوير نظامي “الرؤية” و“الاستضافة” بما يضمن استمرار التواصل بين الطفل ووالديه دون الإضرار باستقراره النفسي، كما يشمل تشديد إجراءات توثيق الطلاق للحد من النزاعات المرتبطة بما يُعرف بالطلاق الشفهي.

وفي المقابل، حذر من تحديات التطبيق العملي، لا سيما ما يتعلق بالمفاهيم الجديدة مثل “الاستضافة”، التي قد تتحول إلى مصدر خلاف إذا لم تُصغ بدقة قانونية واضحة.

ومن جانبها، انتقدت النائبة نشوى الشريف النظام الحالي للرؤية، واصفة إياه بأنه غير عادل في كثير من الحالات، مؤكدة أن القانون الجديد يجب أن يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة في تربية الأطفال، بدلا من حصرهم في طرف واحد.

واقترحت إنشاء منصة رقمية موحدة تسجل فيها بيانات الأسرة وأحكام النفقة وتقارير الرؤية، بما يوفر للقضاء قاعدة بيانات دقيقة تحد من التلاعب وتسهم في حماية الطرف الأضعف.

وبدوره، حذر النائب فريدي البياضي من استمرار الفراغ التشريعي، معتبرا أنه يفاقم النزاعات ويحول الأطفال إلى أدوات ضغط في صراعات طويلة بين الآباء والأمهات، داعيا إلى إصدار قانون حاسم يضع حدا للاستغلال وسوء استخدام الثغرات القانونية.

عاصفة ترابية كثيفة تضرب مصر

اقرأ المزيد