رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التراجع عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، وأكد استعداد بلاده لاستخدام إمكاناتها العسكرية لحماية شركائها ومصالحها المشتركة في منطقة الساحل، خلال مقابلة مع وسائل إعلام محلية بثت مساء أمس السبت.
واتهم تبون أبوظبي بمحاولة السيطرة على القرار الجزائري، معتبرا أن الخلافات بلغت مستوى استدعى إنهاء العلاقات.
واستحضر المساعدة التي قال إن الجزائر قدمتها لتطوير قطاع النفط الإماراتي خلال سبعينيات القرن الماضي.
وأعلنت الخارجية الجزائرية القطيعة في 10 سبتمبر الماضي، وأبلغت السفير الإماراتي القرار ومنحته مهلة 48 ساعة للمغادرة.
وأغلقت الجزائر مجاله الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات ابتداء من 11 سبتمبر الفائت، مع استثناء الرحلات التجارية من مطار هواري بومدين وإليه حتى نهاية 2026.
وقالت الخارجية الإماراتية، في ردها على القرار آنذاك، إنها حريصة على تطوير العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة، وأعربت عن أملها في أن تكون القطيعة مؤقتة وأن تبقى الروابط بين الشعبين محفوظة.
وبشأن النيجر، ربط تبون إرسال الطائرات العسكرية بمحاولة انقلاب قال إنها أعقبت عودة رئيس الوزراء علي لمين زين من زيارة للجزائر، وبحماية اتفاقات الطاقة والمصالح المشتركة بين البلدين.
وكانت وزارة الدفاع الجزائرية أعلنت وصول أربع مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30” إلى نيامي في 30 أغسطس الماضي، ترافقها طائرة للتزود بالوقود، استجابة لطلب القيادة النيجرية.
ونفى الرئيس أن يشكل التحرك تغييرا في العقيدة العسكرية الجزائرية، مشيرا إلى السماح الدستوري بإرسال قوات إلى الخارج.
وينص الدستور على اشتراط مصادقة ثلثي أعضاء كل غرفة برلمانية قبل إرسال وحدات الجيش خارج البلاد.
وفي العلاقة مع مالي، أعلن تبون الاستعداد لتقديم المساعدة في مكافحة الإرهاب، مؤكدا عدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وربط استقرار الساحل بتوسيع التنمية وحضور مؤسسات الدولة، معتبرا أن الفقر وغياب هذه المؤسسات يساعدان على انتشار الجماعات المسلحة.
وعن الصحراء الغربية، رحب بمفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، وقال إن الجزائر ستساند ما يقبله الصحراويون، مع رفض فرض تسوية عليهم.
ويدعو قرار مجلس الأمن 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، إلى مفاوضات تتخذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للوصول إلى حل مقبول من الطرفين يكفل تقرير المصير.
وجدد تبون التمسك بالشراكات مع روسيا والولايات المتحدة والصين، وأبدى الترحيب بطلب الرئيس الإيراني إجراء توقف تقني لطائرته في الجزائر، وقال إن حركة السفن الجزائرية عبر مضيق هرمز تسير بصورة عادية.
اقتصاديا، توقع الرئيس نمو الاقتصاد بين 4.01% و4.02% خلال 2026، مقابل تقدير صندوق النقد الدولي البالغ 3.8% في تقريره المنشور في 21 سبتمبر.
وأبدى اعتقاده بإمكان وصول الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار بنهاية العام أو خلال الربع الأول من 2027.
ورفض توقعات تراجع احتياطي النقد الأجنبي خلال السنوات المقبلة، وقال إن الجزائر تعمل لتوفير دخل سنوي مستقر من العملة الصعبة لا يقل عن 50 مليار دولار.
وحدد صناعة السيارات والمناجم والحديد والمكونات الإلكترونية ضمن القطاعات التي تراهن عليها الحكومة لتوسيع مصادر الدخل.
وأكد إدراج زيادات الأجور في موازنة 2027، مجددا التزامه باستكمال 53% من الزيادات المعلنة، وتنفيذها على دفعة واحدة أو دفعتين بحسب الإمكانات المالية.
ورفض تبون وصف وزير الداخلية سعيد سعيود ارتفاع الأسعار بأنه غير مسبوق منذ 60 سنة، وقال إن الحرائق أثرت في وفرة بعض المنتجات، لكنها لا تبرر حجم الزيادات، وتعهد بمواجهة المضاربة، مشيرا إلى أن التحقيقات الأولية لم تحمل معظم المزارعين مسؤولية ارتفاع الأسعار.
وفي ملف الحرائق، أعلن صرف تعويضات تقارب 1200 مليار سنتيم، بما يعادل 12 مليار دينار. وقال إن التحقيقات في أسباب اندلاع النيران مستمرة، واتهم أطرافا بافتعال عدد من الحرائق باستخدام وسائل إشعال عن بعد وشموع واستغلال أشخاص يعانون اضطرابات عقلية.
ودعا الشباب إلى الترشح لانتخابات المجالس البلدية والولائية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرا إلى تمويل الدولة حملاتهم الانتخابية. وأكد استمرار الحوار مع الأحزاب الممثلة في البرلمان.
كما دافع عن مشروع سجن تنزروفت المخصص لكبار تجار المخدرات، وعن العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم بينها إضرام الحرائق عمدا واختطاف الأطفال، مع تأكيد ضمان حق الدفاع والطعن.
ونسب تراجع الفساد إلى توسيع الرقمنة، وتعهد بملاحقة التلاعبات التي تمس الاقتصاد واحتياطي النقد الأجنبي.
الجزائر تحسم لقب البطولة العربية لكرة السلة بفوز مثير
