أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده لبحث مساعدة إضافية للسودان لإنهاء القتال والتوصل إلى تسوية سياسية، خلال لقائه رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في الكرملين، أمس الجمعة، بعد اختتام القمة الروسية الإفريقية الثالثة.
وعرض بوتين خريطة للتعاون الاقتصادي والتقني، تشمل الصناعة والاقتصاد الرقمي والصحة والتعليم والخدمات اللوجستية، طالبا من الحكومة السودانية دراستها وتحديد أولوياتها.
وطرح البرهان إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تستضيف مستودعات روسية للوقود والقمح لتلبية الطلب في السودان وأسواق أفريقية أخرى.
كما دعا الشركات الروسية إلى المشاركة في تطوير السكك الحديدية باتجاه تشاد، والاستثمار في مواقع لاستخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى، دون إعلان اتفاق نهائي لإنشاء المنطقة.
وفي ملف الطاقة، كشف نائب رئيس الحكومة الروسية ألكسندر نوفاك عن مباحثات لتطوير حقول النفط وقطاع الكهرباء في السودان.
وقال في مقابلة مع شبكة فيستي إن شركة “زاروبيجنفط” وقعت مذكرة ذات صلة، وإن موسكو مستعدة للانتقال إلى مناقشة تفاصيل المشروعات.
وتأتي هذه الطروحات بعد نمو التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من الضعف خلال 2025، ثم بنسبة 25% بين يناير وأغسطس 2026، بحسب بوتين، الذي وضع السودان ضمن أكبر عشرة شركاء تجاريين لروسيا في إفريقيا، وأعلن رفع المقاعد الجامعية الممولة حكوميا للطلاب السودانيين من 100 خلال العام الحالي إلى 140 في 2027.
وعلى المستوى السياسي، تمسك البرهان بحل تقوده الأطراف السودانية دون إملاءات خارجية، وقال إن حكومته تعمل لتهيئة حوار يمهد لانتقال مدني وفترة انتقالية تعقبها انتخابات تحت رقابة إقليمية ودولية.
وبالتزامن مع الزيارة، اتهم وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أوكرانيين بالقتال إلى جانب الدعم السريع وتدريب عناصرها على استخدام المسيرات، وقال لوكالة نوفوستي إن السلطات اعتقلت قناصة ومدربين وقتلت آخرين، وصادرت أسلحة مرتبطة بهم.
وأضاف سالم أنه سلم مسؤولين أميركيين خلال 2025 وثائق يقول إنها تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا ومصادر أخرى.
وسبق أن وقع السودان وروسيا عام 2020 اتفاقا لإنشاء مركز دعم لوجستي للبحرية الروسية على البحر الأحمر، لمدة 25 عاما، يستوعب حتى 300 عسكري ومدني، ويسمح بوجود أربع سفن حربية في الوقت نفسه.
وقال السفير الروسي لدى السودان، أندريه تشيرنوفول، في نوفمبر 2025، إن تنفيذ المشروع علق بسبب الحرب، وأشار تحليل نشرته مؤسسة كارنيغي في 26 أكتوبر الجاري إلى أن القاعدة لم تنشأ بعد، مع استمرار طرح المشروع.
وتأتي مقترحات تخزين القمح والوقود وسط ضغوط على إمدادات السودان؛ إذ قدرت منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، في تقرير بتاريخ 24 سبتمبر، احتياجاته لاستيراد الحبوب خلال 2026 بنحو 2.8 مليون طن، معظمها قمح.
وقدرت محصول الحبوب لعام 2025 بنحو 5.2 ملايين طن، بانخفاض 22% عن العام السابق، محذرة من أن القيود المالية واللوجستية تعرقل تأمين الواردات المطلوبة، كما رصدت اقتراب متوسط سعر الديزل من الضعف بين مارس وأغسطس 2026، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
العجز التجاري السوداني يرتفع إلى 3.8 مليار دولار في 2025
