أثار عرض بندقيتين جزائريتين نادرتين في مزادات فرنسية موجة انتقادات في الجزائر، وسط مطالب بتوضيح مصدر القطع التاريخية وطريقة انتقالها إلى السوق الأوروبية.
وتعود إحدى القطعتين إلى القرن الثامن عشر، وعرضت في فرنسا على أنها بندقية جزائرية فاخرة منسوبة إلى أحفاد المارشال لويس أوغست دو بورمون، قائد الحملة العسكرية الفرنسية على الجزائر عام 1830.
ويبلغ طولها 153 سنتيمترا، وتحمل زخارف تشير إلى مستوى متقدم في صناعة الأسلحة التقليدية الجزائرية خلال تلك المرحلة.
كما عرضت بندقية جزائرية أخرى من الفترة نفسها، بطول 175.5 سنتيمترا، تعمل بآلية الصوان، وتتميز بهيكل خشبي مزخرف بأحجار المرجان الأحمر والبرتقالي، مثبتة على صفائح فضية منقوشة بزخارف نباتية.
وأعاد ظهور القطعتين في المزادات فتح ملف التراث الجزائري الموجود في الخارج، خصوصا أن هذا النوع من الأسلحة لا يمثل قيمة عسكرية فقط، بل يرتبط أيضا بتاريخ الدبلوماسية والهدايا الرسمية خلال العهد العثماني في الجزائر.
ويرى مختصون في التاريخ والآثار أن البنادق المزخرفة بالمرجان والفضة تعد من أبرز نماذج الصناعات الحرفية الجزائرية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وأن عرضها للبيع يطرح أسئلة حول مسار خروجها من البلاد، خاصة في ظل غياب معلومات واضحة عن سلسلة الملكية.
وتزامن الجدل مع قضية أخرى كشفتها الجمارك الفرنسية في أبريل الماضي، بعد ضبط نحو ألفي قطعة أثرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ داخل دار مزادات بمدينة بيزييه.
وذكرت الجمارك أن معظم القطع مصدرها الجزائر، وأنها كانت معروضة للبيع من دون وثائق تثبت اقتناءها أو إدخالها بصورة قانونية.
وتشمل القطع المضبوطة أدوات حجرية، وحفريات، وشظايا خزفية، وعملات قديمة، كانت موزعة على 118 مجموعة، قبل أن تصادرها السلطات الفرنسية وتحيلها إلى مركز مختص للدراسة والحفظ.
وتسعى الجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى استعادة قطع تاريخية موجودة في الخارج، بينها أسلحة ومخطوطات ومواد أثرية ظهرت في مزادات أوروبية. كما عززت السلطات أدوات حماية التراث عبر أجهزة متخصصة لمواجهة التهريب والتنقيب غير القانوني.
الأمطار الغزيرة تُحيي الأودية النائمة وتُثير الخوف في الجزائر
