10 سبتمبر 2026

قال علي فوزي، الباحث في الشؤون الإفريقية، والأمين العام لشبكة الإعلاميين المصريين والسودانيين “شمس”، إن اتصالات الدعم السريع وإسرائيل تتم عبر وسطاء إقليميين، ولا توجد اتصالات مباشرة مؤكدة بينهما.

وأوضح فوزي، في مقابلة خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، أن علاقات واتصالات بين إسرائيل والسودان كانت قائمة قبل اندلاع الحرب، في إطار تحركات مرتبطة بملف تطبيع العلاقات ومساعي توقيع السودان على “اتفاقيات إبراهيم”، لافتاً إلى أن بعض الدول العربية لعبت أدواراً في هذا المسار.

وأضاف أن ما وصفه بـ”الاتصال” بين الدعم السريع وإسرائيل قد يتم عبر دول داعمة لقوات الدعم السريع وتتمتع في الوقت نفسه بعلاقات قوية مع تل أبيب، مشيراً إلى أوغندا وإثيوبيا باعتبارهما من الدول التي يمكن أن تؤدي دوراً في تقريب وجهات النظر، وفق تقديره.

وأشار الباحث في الشؤون الإفريقية إلى أن هناك تحركات سياسية تهدف إلى الحصول على اعتراف دولي بالحكومة الموازية التي أعلنتها قوى مرتبطة بالدعم السريع، معتبراً أن هذه المساعي تستهدف تعزيز موقعها السياسي وممارسة ضغوط على الحكومة السودانية والجيش.

فوزي: الحرب في السودان تحولت إلى صراع إقليمي ودولي

وقال فوزي إن الحرب في السودان تجاوزت في تطوراتها إطار الصراع الداخلي على السلطة، وتحولت إلى صراع ذي أبعاد إقليمية ودولية، مع تعدد الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأزمة.

وأضاف أن السودان يواجه مخاطر مرتبطة باستمرار الانقسام، محذراً من احتمال تطور الأوضاع إلى سيناريوهات تتجاوز الانقسام السياسي والعسكري إلى تقسيم جغرافي للبلاد، وهو ما اعتبره تطوراً بالغ الخطورة على دول الجوار، وفي مقدمتها مصر.

وفيما يتعلق بالمصالح الإسرائيلية في السودان، رأى فوزي أن تل أبيب تنظر إلى التطورات في البلاد من زاوية استراتيجية تتصل بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي، فضلاً عن إمكانية استخدام الملف السوداني للضغط على مصر.

وأوضح أن البحر الأحمر يمثل ساحة مهمة للتنافس الإقليمي، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى، وفق تقديره، إلى تعزيز نفوذها في المنطقة ومواجهة النفوذ الإيراني فيها.

اتهامات بتدخلات خارجية ودعم عسكري

وتطرق فوزي إلى ما وصفه بتدخلات خارجية في الحرب السودانية، قائلاً إن تقارير واتهامات تحدثت منذ اندلاع القتال عن تقديم دول عربية وغربية وأفريقية دعماً عسكرياً ولوجستياً لأطراف النزاع.

وأشار إلى ما وصفه بوجود عمليات تدريب واستقدام مقاتلين ومرتزقة من خارج السودان، لافتاً إلى تقارير تحدثت عن مشاركة مقاتلين كولومبيين وأجانب في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأكد أن تعدد الأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع أسهم، بحسب رؤيته، في زيادة تعقيد المشهد السوداني وإطالة أمد الحرب، مشدداً على ضرورة العودة إلى المسار السياسي والتفاوض للوصول إلى تسوية تضمن حقوق السودانيين.

دعوة إلى الحذر من مخاطر تقسيم السودان

وقال فوزي إن التطورات العسكرية الأخيرة لا تعني بالضرورة إمكانية حسم الحرب بصورة نهائية، معتبراً أن الوصول إلى مرحلة تسمح بجلوس الأطراف إلى طاولة التفاوض يمثل المسار الأكثر أهمية لإنهاء الأزمة.

وأضاف أن الفترة المقبلة تتطلب قدراً كبيراً من الحذر في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي حول السودان وموقعه الاستراتيجي، خصوصاً في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وكشف فوزي عن وجود تقارير صحفية تحدثت عن زيارات واتصالات مرتبطة بعلاقات بين قوات الدعم السريع وإسرائيل في دول مجاورة للسودان، مشيراً إلى أن هذه التحركات، إذا ما تأكدت، تعكس اتساع نطاق التداخلات الإقليمية والدولية في الحرب السودانية.

وشدد الباحث في الشؤون الإفريقية على أن الحفاظ على وحدة السودان واستقراره يمثل أولوية، محذراً من أن استمرار الصراع والتدخلات الخارجية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً على المستويين السوداني والإقليمي.

مصر.. إيداع متهم بخطف وقتل واغتصاب رضيعة سودانية في مستشفى للأمراض النفسية

اقرأ المزيد