يتصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ما يتداول عن مبادرة أمريكية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، في وقت تبدي فيه قوى سياسية ومجتمعية تحفظات متزايدة على أي مسار يُخشى أن يُفرض من الخارج دون توافق داخلي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المقترح الأمريكي يتضمن ترتيبات لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر دمج الحكومتين القائمتين، إلى جانب توحيد الموازنة العامة وإطلاق مسارات أمنية وسياسية متزامنة، في محاولة لمعالجة الانقسام المؤسسي المستمر منذ سنوات.
وفي غرب البلاد، أعلن مجلس أعيان وحكماء مدينة مصراتة رفضه لأي ترتيبات قد تقود إلى عسكرة الدولة أو فرض نمط حكم مركزي، مؤكدا تمسكه بخيار الدولة المدنية وبالمسار الدستوري والانتخابي كمدخل وحيد لإنهاء الأزمة.
واعتبر المجلس أن أي اتفاق لا يعكس الإرادة الوطنية أو ينتقص من تضحيات الليبيين لن يحظى بقبول محلي.
ومن جهتها، أعربت مؤسسة حقوقية ليبية عن رفضها القاطع لأي مبادرات تطرح خارج الإطار الذي تقوده الأمم المتحدة، محذرة من أن المسارات الموازية قد تقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية متوازنة، وتضعف مصداقية العملية السياسية، وشددت على ضرورة الالتزام بالمرجعيات الدستورية، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع لإنتاج سلطة شرعية.
وفي الجنوب، عبرت غرفة عمليات محلية عن رفضها لما وصفته بـ”التسويات المشبوهة”، مشيرة إلى استمرار تهميش المنطقة في مختلف المسارات السياسية والعسكرية.
واعتبرت أن أي ترتيبات لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية قد تعيد إنتاج نفس النخب التي ساهمت في تعقيد المشهد.
ويأتي هذا الحراك في ظل تداخل مبادرات دولية متعددة، من بينها جهود تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبر حوار سياسي منظم يركز على شكل السلطة التنفيذية والضمانات القانونية للعملية الانتخابية، بهدف تمهيد الطريق لإنهاء المرحلة الانتقالية.
وعلى الصعيد العسكري، تستعد مدينة سرت لاحتضان جزء من مناورات فلينتلوك 2026 بقيادة القيادة الأمريكية في إفريقيا، بمشاركة قوات من عدة دول.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه التدريبات مع الحراك السياسي قد يعكس توجها لربط المسارات الأمنية بالترتيبات السياسية، في إطار مقاربة دولية أوسع لمعالجة الأزمة الليبية.
ورغم الترحيب الرسمي بالمناورات باعتبارها فرصة لتعزيز التنسيق العسكري بين مختلف المناطق، إلا أن بعض المحللين يرون أن نجاح أي مبادرة سياسية سيبقى مرهونا بمدى قدرة الأطراف الليبية على تحقيق توافق داخلي حقيقي، بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
مصر تواصل جهودها على أعلى المستويات مع السلطات الليبية لتقصي مصير مواطنين مفقودين
