تشهد قوات الدعم السريع في السودان موجة انشقاقات متتالية داخل صفوفها، ما يطرح تساؤلات متزايدة بشأن قدرتها على الحفاظ على تماسكها العسكري في ظل الضغوط الميدانية والتوترات الداخلية المتصاعدة.
وخلال الأيام الماضية، برز انضمام القيادي الميداني البارز النور أحمد آدم، المعروف بـ”النور القبة”، إلى صفوف الجيش السوداني، تبعه لاحقا انشقاق القائد علي رزق الله، في مؤشر على تصاعد التصدعات داخل البنية القيادية للقوة شبه العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات داخلية متراكمة، يعتقد أن من أبرز أسبابها الهجوم الذي شنته الدعم السريع في فبراير الماضي على منطقة مستريحة، المعقل التقليدي لقبيلة المحاميد وزعيمها موسى هلال، وهو ما اعتبرته قيادات قبلية تجاوزا للتحالفات التي قامت عليها هذه القوات.
وفي المقابل، رحب رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان بانضمام القادة المنشقين، بينما رد قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو بإجراءات تصعيدية، شملت تجريد “القبة” من رتبته وإصدار حكم غيابي بحقه.
ميدانيا، تشير تقديرات إلى أن هذه الانشقاقات قد تحدث فراغا في بعض محاور القتال، خصوصا في دارفور، حيث يتمتع القادة المنشقون بنفوذ قبلي وعسكري مؤثر، ما قد ينعكس على توازنات السيطرة والقدرة على الحشد والتجنيد.
كما تتحدث مصادر عن تنامي حالة الاستياء داخل بعض المكونات القبلية، مع تسجيل حالات انسلاخ إضافية، في ظل اتهامات بوجود تمييز داخلي وضعف في توزيع النفوذ والموارد، إلى جانب تراجع المعنويات نتيجة الخسائر الميدانية.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذه التصدعات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة انهيارا وشيكا للقوة، لكنها قد تمهد لتحولات تدريجية في بنيتها، خاصة إذا امتدت الانشقاقات من أفراد إلى وحدات قتالية كاملة، أو ترافقت مع ضغوط عسكرية متزايدة من قبل الجيش السوداني.
تحليل – منتدى طرابلس للحد من الهجرة.. ودوامة “الحلول الصعبة”
