تشهد الجزائر حراكاً سياسياً متصاعداً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 2 يوليو المقبل، في ظل تحركات مكثفة من الأحزاب السياسية واستمرار الجدل حول شفافية العملية الانتخابية وضعف الإقبال الشعبي.
وتعمل الأحزاب على مسارين متوازيين، يتمثل الأول في استكمال ملفات الترشح وفق الشروط التي تفرضها الجهات المشرفة، بينما يركز الثاني على تعبئة الناخبين لمواجهة ظاهرة العزوف التي طبعت الاستحقاقات السابقة منذ حراك 2019.
وفي هذا السياق، فتح التجمع الوطني الديمقراطي باب الترشح أمام الراغبين ضمن صفوفه، محدداً قائمة من الوثائق المطلوبة، في خطوة تعكس سعي الأحزاب الموالية لتعزيز حضورها الانتخابي، بالتوازي مع دعوات قياداته للشباب للانخراط في العمل السياسي.
في المقابل، كثّف حزب العمال المعارض جهوده لجمع التوقيعات اللازمة لقبول قوائمه، مؤكداً أن مشاركته تهدف إلى تمثيل قضايا الفئات الاجتماعية المختلفة، مع تعهدات بإعادة النظر في تشريعات مثيرة للجدل، مثل قانون المناجم وبعض مواد قانون العقوبات.
كما أعلنت حركة مجتمع السلم عن إنشاء غرفة عمليات مركزية لمتابعة المسار الانتخابي، في محاولة لتعزيز الجاهزية التنظيمية، مع تفضيلها الاعتماد على كوادرها الداخلية في الترشح بدل فتح المجال لمرشحين من خارج الحزب.
في المقابل، صعّدت أحزاب معارضة من انتقاداتها، حيث اتهم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية السلطات بوجود عراقيل إدارية تعطل إجراءات الترشح، مشيراً إلى تأخر المصادقة على الاستمارات وغياب ممثلي الهيئة الانتخابية في بعض المناطق.
وترى هذه الأحزاب أن هذه الاختلالات تطرح تساؤلات جدية حول نزاهة العملية الانتخابية، خاصة في ظل تفاوت الإجراءات بين الولايات، وصعوبات مشاركة الجزائريين في الخارج خلال مرحلة التزكيات.
وفي السياق ذاته، حذرت جبهة القوى الاشتراكية من احتمال استمرار العزوف الشعبي، معتبرة أن تراجع المشاركة يضعف الحياة السياسية ويكرّس حالة الجمود.
وبين استعدادات الأحزاب وتصاعد الانتقادات، يواجه الاستحقاق التشريعي اختباراً حقيقياً يتعلق بمدى قدرته على استعادة ثقة الناخبين وتعزيز مصداقية المسار الديمقراطي في البلاد.
تحالف حقوقي: آلاف الصحراويين محتجزون في الجزائر
