07 مايو 2026

أزمة اليورانيوم في النيجر تصاعدت مع تحول الخلاف بين السلطات العسكرية في نيامي ومجموعة “أورانو” الفرنسية إلى مواجهة قانونية وسياسية مفتوحة، ما أدى إلى تعطيل صادرات هذا المورد الاستراتيجي.

وأكدت السلطات النيجرية عجزها عن تسويق اليورانيوم في الأسواق الدولية منذ قرار تأميم أصول الشركة، نتيجة الدعاوى القضائية التي رفعتها “أورانو”، ما أدخل القطاع في حالة شلل غير مسبوقة.

وأوضح وزير المناجم العقيد عثمان أبارشي، في تصريحات رسمية، أن الإجراءات القانونية تمثل عقبة كبيرة أمام بلاده، واصفاً إياها بأنها تقترب من “المضايقة القضائية”، في ظل تعدد النزاعات المرفوعة ضد نيامي.

وكشف المسؤول النيجري أن بلاده تسعى لتصدير أكثر من 1800 طن من مركزات اليورانيوم بقيمة تقارب 380 مليون دولار، جرى إنتاجها منذ 2023 داخل شركة “سومائر”، لكنها لم تتمكن من بيع أي كميات حتى الآن.

وأشار إلى أن “أورانو” رفعت ما لا يقل عن عشرة دعاوى قضائية، تشمل الطعن في قرار التأميم والاعتراض على سحب رخصة استغلال منجم “إيمورارين” عام 2024، ما زاد من تعقيد الوضع القانوني.

وأكدت المجموعة الفرنسية من جانبها إطلاق أربع مساطر تحكيم دولية، أسفرت إحداها عن قرار يمنع السلطات النيجرية من التصرف في مخزون اليورانيوم التابع لشركة “سومائر”.

وأفاد الوزير بأن اهتمام بعض الشركات والدول بشراء اليورانيوم النيجري يصطدم باستمرار النزاعات القانونية، رغم وجود محادثات جارية مع مشترين محتملين وصفهم بـ”الجادين”.

وشددت السلطات النيجرية على عدم تلقيها أي مبادرة رسمية للحوار من “أورانو”، رغم إعلان الأخيرة سابقاً رغبتها في التفاوض، ما يعكس تعثر مسار التسوية.

ويحمل النزاع أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يسعى المجلس العسكري الحاكم منذ 2023 إلى تكريس خطاب “السيادة الوطنية” وإنهاء النفوذ الفرنسي في قطاع التعدين، مستفيداً من تصاعد هذا التوجه في منطقة الساحل.

ويمثل اليورانيوم عنصراً استراتيجياً في العلاقات بين النيجر وفرنسا، نظراً لاعتماد باريس عليه في تشغيل جزء من محطاتها النووية، ما يمنح الأزمة بعداً جيوسياسياً حساساً.

وتعود جذور الأزمة إلى قرار نيامي تأميم شركة “سومائر” في يونيو 2025، ضمن مراجعة شاملة للعلاقة مع الشركات الأجنبية، وعلى رأسها “أورانو”، المعروفة سابقاً باسم “أريفا”.

ويبرز منجم “إيمورارين” كأحد أبرز نقاط الخلاف، باعتباره من أكبر احتياطات اليورانيوم عالمياً، وورقة سيادية مهمة للنيجر، في مقابل اعتباره استثماراً استراتيجياً لفرنسا.

وتتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد في ظل تمسك كل طرف بموقفه، حيث تصر نيامي على استعادة السيطرة الكاملة على مواردها، بينما تواصل “أورانو” الدفاع عن مصالحها عبر المسارات القانونية الدولية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار النزاع قد يضعف ثقة المستثمرين في قطاع التعدين بالنيجر، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى عائدات الموارد الطبيعية لمواجهة تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.

ويكرّس الصراع الحالي على اليورانيوم تحولات أوسع في ميزان النفوذ داخل أفريقيا، مع تزايد المنافسة الدولية على المعادن الاستراتيجية والطاقة، ما يجعل الأزمة جزءاً من إعادة رسم المشهد الجيوسياسي في منطقة الساحل.

الفرنك.. العملة الاستعمارية الأخيرة في إفريقيا

اقرأ المزيد