17 سبتمبر 2026

تسعى فصائل المعارضة المسلحة في النيجر إلى تعزيز التنسيق فيما بينها، مستفيدة من تداعيات التمرد العسكري الأخير في نيامي وتوسع تحركاتها شمال البلاد.

وأطلقت “الجبهة الوطنية للتحرير” حملة تعبئة جديدة، بالتزامن مع مساعٍ لإعادة تنظيم عدد من الحركات المسلحة ضمن “تنسيقية القوى الحرة للنيجر”، في خطوة تهدف إلى توحيد قنوات الاتصال والتحرك السياسي والميداني.

وفي نهاية أغسطس 2026، شهدت قاعدة 101 التابعة للجيش في نيامي محاولة تمرد استهدفت مواقع حساسة، بينها القاعدة والمطار والقصر الرئاسي، قبل أن تستعيد القوات الموالية للسلطة السيطرة بمساندة “فيلق إفريقيا” الروسي.

وتضم تنسيقية القوى الحرة للنيجر “الجبهة الوطنية للتحرير” بقيادة محمود صلاح، و”القوات المسلحة الحرة” بقيادة ريسا أغ بولا، و”الحركة المسلحة للدفاع عن الشعب”، فيما انضمت إليها في أغسطس “الحركة الوطنية للنيجر” بقيادة مهامات تينايمي.

وبحسب معلومات عن مصدر دبلوماسي نيجري مطلع على اتصالات أمنية إقليمية بشأن النيجر ومنطقة الساحل، جرت خلال الأيام الماضية اتصالات بين ممثلين عن الجبهة الوطنية للتحرير وشخصيات مرتبطة بالتنسيقية، بينهم ريسا أغ بولا ومهامات تينايمي، إلى جانب قنوات تواصل مع فصائل أخرى تنشط شمال البلاد.

وتركز هذه الاتصالات، وفق المصدر، على إنشاء آلية منتظمة لتبادل المعلومات، واختيار ممثلين دائمين للتواصل السياسي مع الخارج، وربط النشاط في محاور أغاديز ودجادو والمناطق الحدودية مع ليبيا بقيادة تنسيقية مشتركة.

تعبئة جديدة في الشمال

واكتسبت جهود إعادة التنظيم زخماً بعد إعلان الجبهة الوطنية للتحرير في 12 سبتمبر انضمام عناصر جديدة إلى صفوفها، ضمن حملة استخدمت لغات محلية عدة بهدف توسيع قاعدة الحركة خارج نطاقها التقليدي.

وكان محمود صلاح قد عاد إلى النشاط المسلح في 25 يوليو، عندما أعلن استئناف العمليات ضد سلطات نيامي.

وأشار المصدر النيجري إلى أن الاتصالات الأخيرة تناولت أيضاً إمكانية التواصل مع عسكريين سابقين غادروا الخدمة في مراحل مختلفة، إلى جانب شخصيات معارضة تقيم خارج النيجر، مع التركيز على من يمتلكون خبرة بالمناطق الشمالية والمعابر الصحراوية والجوانب اللوجستية.

ويضع هذا التحرك الفصائل أمام محاولة لتجاوز سنوات من التشتت الذي ارتبط بتوزعها على مناطق وقواعد اجتماعية مختلفة. ويظل التحدي المطروح أمامها هو تحويل التنسيق السياسي إلى هيكل قيادي مستقر قادر على تنظيم الانتشار وإدارة الموارد والاتصالات الخارجية بصورة منتظمة.

تداعيات تمرد قاعدة 101

جاءت هذه التحركات بعد أقل من ثلاثة أسابيع على محاولة التمرد التي شهدتها قاعدة 101، والتي امتدت في 28 و29 أغسطس إلى مواقع حساسة في العاصمة، قبل أن تتدخل القوات الموالية للسلطة بدعم من “فيلق إفريقيا” الروسي.

وفي 13 سبتمبر، أجرى رئيس الدولة عبد الرحمن تياني تغييرات في قيادة القوات المسلحة، فعين مامان ساني كياو رئيساً لأركان القوات المسلحة خلفاً لموسى سالاو بارمو، كما أسند قيادة أركان الجيش إلى عبد الرحمن أبو زاتاكا.

وجاءت هذه التغييرات عقب الاضطراب العسكري الذي وصف في المادة بأنه الأخطر الذي تواجهه السلطة منذ انقلاب يوليو 2023.

وقال الباحث السياسي السنغالي المتخصص في الشؤون الإفريقية آمادو آن، إن التململ داخل المؤسسة العسكرية يوسع المجال أمام الحركات المعارضة للتواصل مع عناصر جديدة، خصوصاً في ظل الخسائر التي تتكبدها القوات في مناطق القتال وتزايد الاعتماد على الدعم الروسي.

وأضاف أن قدرة الفصائل على توسيع نفوذها ستتأثر بمستوى التنسيق بينها، وتوافر التمويل، وعلاقاتها بالمجتمعات المحلية في الشمال، فضلاً عن قدرتها على طرح مشروع سياسي يتجاوز المطالب الخاصة بكل حركة ومنطقة.

تحالفات تتسع

ولا تقتصر إعادة ترتيب القوى المسلحة على التنسيقية الجديدة، إذ أعلنت “الحركة الوطنية للحرية والعدالة” بقيادة موسى كوناي و”الجبهة الوطنية للعدالة” بقيادة محمد توري في يونيو تحالفاً استراتيجياً في دجادو، مضيفة إطاراً جديداً إلى المشهد المعارض للسلطة.

وتزامن هذه التحالفات مع الاضطراب داخل المؤسسة العسكرية قد يفتح أمام الفصائل مجالاً أكبر للتحرك السياسي والميداني، فيما تبقى قدرتها على جمع الهياكل المتفرقة تحت قيادة عملية وتأمين خطوط الإمداد في شمال النيجر والحفاظ على قنوات اتصال مع المعارضة في الخارج من أبرز عناصر هذا المسار.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه إقليم الساحل خلال العام الحالي مستويات مرتفعة من العنف المرتبط بتنظيمي القاعدة وداعش، بينما تواصل النيجر مواجهة النشاط المسلح إلى جانب الضغوط الناجمة عن التمرد العسكري والحركات المناوئة للمجلس الحاكم.

روسيا تضع رئيسة وزراء إستونيا على قائمة المطلوبين

اقرأ المزيد