16 سبتمبر 2026

الاتحاد العام التونسي للشغل يواجه أزمة داخلية متصاعدة، مع تتابع استقالات قياداته وتعليق نشاط بعض فروعه، إضافة إلى إخلاء مقرات بسبب عجز مالي، ما أثار مخاوف من تفاقم الخلافات داخل المنظمة النقابية.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من انعقاد المؤتمر الأخير للاتحاد في مارس الماضي، والذي أسفر عن انتخاب قيادة جديدة للمنظمة، قبل أن تبدأ الخلافات الداخلية في الظهور بين القيادة المركزية وعدد من الهياكل الجهوية.

وبدأت تداعيات الأزمة بالوصول إلى فروع الاتحاد في عدد من المحافظات، حيث أفاد مصدر نقابي بأن بعض الفروع تستعد للإعلان عن تعليق نشاطها خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن فرع الاتحاد في محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد قد يكون من بين الفروع التي ستتخذ هذه الخطوة بسبب خلافات مع القيادة المركزية.

وأضاف المصدر أن احتمال صدور قرارات مماثلة من فروع أخرى لا يزال قائماً، موضحاً أن عرائض لسحب الثقة من المركزية النقابية، التي تضم الأمين العام والمكتب التنفيذي، قد يجري توقيعها خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان فروع الاتحاد في محافظتي القصرين ومدنين تعليق نشاطها النقابي، على خلفية خلافات مرتبطة بعقد المؤتمرات الجهوية وترتيباتها.

وفي محافظة القصرين شمال غربي البلاد، قررت فروع الاتحاد الجهوي للشغل تعليق نشاطها، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الجهوي، وذلك بعد طلب المكلف بتسيير الاتحاد في المحافظة إعفاءه من مهامه.

ويرتبط قرار التعليق في القصرين بعدم تمكين الفرع الجهوي من عقد مؤتمره، عقب توقيف الكاتب العام للفرع، الصنكي الأسوودي، من قبل السلطات الأمنية التونسية، وفق ما ورد في المعطيات المتعلقة بالأزمة.

وأما في محافظة مدنين جنوب البلاد، فقد أعلن الاتحاد الجهوي للشغل تعليق نشاطه على خلفية خلافات تتعلق بعقد المؤتمرات النقابية، وتصاعدت التوترات بين القيادة المركزية والقيادة الجهوية بعد قرار المكتب التنفيذي للمنظمة تأجيل المؤتمرات النقابية إلى عام 2027.

وبالتوازي مع الخلافات التنظيمية، يواجه الاتحاد أزمة مالية مرتبطة بوقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات المنخرطين من رواتب العمال والموظفين وتحويلها مباشرة إلى المنظمة، وهي الآلية التي كانت توفر مصدر تمويل منتظم للاتحاد.

وبعد توقف هذا النظام، أصبحت الهياكل النقابية مطالبة بإقناع المنخرطين بتسديد اشتراكاتهم بشكل مباشر، الأمر الذي انعكس على موارد المنظمة المالية وأدى إلى صعوبات في تغطية نفقاتها.

وتسببت الأزمة المالية في إغلاق عدد من مقرات الاتحاد بسبب تراكم الديون وعدم القدرة على دفع الإيجارات، كما حدث في فروع المنظمة بمنطقتي تاجروين والدهماني في محافظة الكاف شمال غربي تونس.

ومن المتوقع أن تطال عمليات الإغلاق مقرات جهوية أخرى، في ظل توجه قيادة الاتحاد إلى تطبيق سياسة تقشف لمواجهة الضغوط المالية التي تمر بها المنظمة.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجوانب المالية والتنظيمية، إذ أدت الخلافات المتراكمة إلى سلسلة من الاستقالات داخل هياكل الاتحاد، ما يزيد من حدة الضغوط التي تواجهها المنظمة.

وكانت النقابات الأساسية في مدينة المتلوي بمحافظة قفصة جنوب غربي البلاد قد أعلنت، في مايو الماضي، استقالتها الجماعية من هياكل الاتحاد، احتجاجاً على ما وصفته بـ”التجاوزات المتكررة” التي استهدفت نقابات الجهة خلال مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة.

وأكدت النقابات المستقيلة مقاطعتها جميع الأنشطة النقابية التابعة للمنظمة في المنطقة، إلى حين مراجعة الأوضاع والاستجابة لمطالب النقابيين، في مؤشر جديد على اتساع دائرة الخلافات داخل الاتحاد العام التونسي للشغل.

احتجاجات شعبية في تونس

اقرأ المزيد