هيئات المحامين في المغرب صعّدت احتجاجاتها عبر توقف إنذاري شامل عن تقديم الخدمات المهنية من الإثنين حتى الأحد المقبل، احتجاجاً على مشروع قانون تنظيم المهنة وتصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي.
وجاء هذا التصعيد عقب الجدل الذي أثارته تصريحات وهبي أمام مجلس المستشارين بشأن تدبير أموال “المساعدة القضائية”، حيث كشف عن استفادة عدد من المحامين من مبالغ مالية كبيرة، معبّراً عن استعداده لنشر الأسماء وقيم التعويضات استناداً إلى معطيات رسمية.
ودعا وزير العدل المجلس الأعلى للحسابات إلى التدخل لافتحاص هذا الملف، مشيراً إلى وجود حالات تثير تساؤلات حول حجم المبالغ المصروفة، مستعرضاً أرقاماً تخص محامين في مدن وجدة وأغادير والعيون والدار البيضاء ومراكش.
ورفضت جمعية هيئات المحامين بالمغرب هذه التصريحات، معتبرة أنها تمس بصورة المهنة وتتجاوز النقاش المؤسسي، مؤكدة أن مؤسسات المحامين تخضع للرقابة وتشتغل وفق القوانين، وأن تقارير التقييم تثبت جودة تدبيرها ومستوى الحوكمة المعتمد.
وقررت الجمعية مراسلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش بشأن ما صدر عن وزير العدل، كما كلفت هياكلها بالتواصل مع الرأي العام لتوضيح موقفها، معلنة التوقف الشامل عن العمل لمدة أسبوع مع التلويح بتصعيد إضافي.
وارتبط هذا التوتر بالنقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 066.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، المعروض على مجلس المستشارين، والذي ترفضه الهيئات المهنية بسبب ما تعتبره مقتضيات مخالفة لأعراف المهنة ومبادئها.
واعتبرت الجمعية أن النقاش حول المشروع تجاوز الجوانب التقنية ليطال مكانة المحاماة وأدوارها في الدفاع عن الحقوق والحريات، مشيرة إلى أن مسار التشريع تحول إلى مناسبة للتقليل من مكانة المهنة والتشكيك في مؤسساتها.
وبرزت في المقابل مواقف برلمانية تدعو إلى التوافق، حيث أكد المستشار خالد السطي أن المشروع يثير ملاحظات عدة تستوجب التفاعل الإيجابي لضمان صياغة قانون متوازن يحظى بقبول واسع.
وشدد السطي على أهمية تعزيز الحوكمة داخل مؤسسات المحامين وتطوير آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز الثقة لدى المهنيين والمتقاضين.
وتوقف النقاش عند شروط الولوج إلى المهنة، إذ أثيرت تساؤلات بشأن تحديد سقف السن واشتراط شهادة الماستر، مع الدعوة لاعتماد الإجازة أساساً للولوج وتوسيع التخصصات المقبولة ومعالجة إشكالية معادلة الشهادات الأجنبية.
ويتجه ملف المحاماة نحو مزيد من التطورات في ظل استمرار التصعيد المهني والنقاش التشريعي داخل البرلمان، مع تمسك المحامين بمطالبهم مقابل دفاع وزارة العدل عن توجهاتها الإصلاحية لتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة.
المغرب.. الداخلة تستعد لاحتضان أول حفل راب في تاريخها
