23 سبتمبر 2026

جمهورية الكونغو الديمقراطية تعتزم إنشاء وكالة موحدة لتسجيل وترخيص ومتابعة الاستثمارات الكبرى في قطاع التعدين، ضمن إصلاحات مرتبطة بشراكتها المعدنية مع الولايات المتحدة، وفق مصادر لـ”رويترز”.

وتهدف الوكالة الجديدة إلى جمع إجراءات تسجيل الشركات ومنح التراخيص والضرائب والامتثال التنظيمي في جهة واحدة، بدلاً من توزيعها حالياً بين عدد من المؤسسات الحكومية، في خطوة تستهدف تسريع إجراءات الموافقة على المشاريع الاستثمارية التي قد تستغرق عدة أشهر.

وقالت المصادر، التي تضم مسؤولين حكوميين ودبلوماسياً ومحللاً في قطاع التعدين، إن الإصلاح تقوده وزارتا المالية والاقتصاد في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح مسؤول حكومي أن المرحلة الأولى من عمل الوكالة ستتركز على المشاريع التي تتجاوز قيمتها مليار دولار وتعمل ضمن أنظمة ضريبية خاصة، مشيراً إلى مشروع “سيكومينز” للنحاس والكوبالت، الذي تسيطر عليه شركات صينية، باعتباره من بين الاستثمارات التي قد تدخل ضمن نطاق عمل الوكالة الجديدة.

ورغم أن فكرة إنشاء الوكالة لم تدخل بعد حيز التنفيذ النهائي، فإن التشريع المنظم لها لا يزال بحاجة إلى إصدار، فيما قال إريك نديه، المدير الدولي لمنظمة “أفري ووتش” المدنية، إن الهدف يتمثل في تشغيلها خلال العام الجاري.

وأكدت المصادر أن الوكالة المقترحة لن تكون مقتصرة على مستثمري دولة معينة، بل ستكون متاحة أمام الشركات الصينية والأمريكية والأوروبية وغيرها، مشيرة إلى أن توجه كينشاسا نحو جذب مزيد من الاستثمارات الغربية لا يهدف إلى استبدال الدور الصيني، وإنما إلى تنويع مصادر التمويل والأسواق المستقبلة للمعادن.

وتعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت عالميًا وثاني أكبر منتج للنحاس، ما يجعل قطاع التعدين فيها محور اهتمام دولي متزايد، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات والتقنيات المتقدمة ومشروعات التحول في قطاع الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الشراكة المعدنية بين الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة، التي أسفرت عن دعم استثمارات جديدة وتعزيز فرص وصول النحاس والكوبالت الكونغوليين إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية.

وفي ديسمبر 2025، أعلنت مؤسسة “تمويل التنمية الدولية” الأمريكية اهتمامها بالمشاركة في شراكة بين شركة التعدين الحكومية الكونغولية “جيكامينز” ومجموعة “ميركوريا” لتسويق النحاس والكوبالت، مع إمكانية توسيع النشاط ليشمل معادن أخرى مثل الجرمانيوم والغاليوم.

وترتبط الإصلاحات الحالية بخطة اقتصادية أوسع تسعى من خلالها كينشاسا إلى جذب استثمارات في النحاس والكوبالت والليثيوم والذهب، بالتوازي مع تطوير مشاريع البنية التحتية، ومن بينها خطوط السكك الحديدية المرتبطة بممر لوبيتو، بهدف تسهيل نقل المعادن من وسط أفريقيا إلى الأسواق العالمية.

وفي الفترة الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تحركاتهما الاستثمارية في الكونغو الديمقراطية، ضمن مساعٍ لتنويع سلاسل توريد المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على الصين في هذا القطاع الاستراتيجي.

بعد الإفراج عن أسانج.. وثائق ويكيليكس حول ليبيا والصورة القاتمة

اقرأ المزيد