نساء ناجيات من العنف الجنسي في السودان يواجهن واقعاً بالغ القسوة، بعدما أنجبن أطفالاً نتيجة اغتصاب خلال الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في ظل وصمة اجتماعية خانقة وأوضاع إنسانية متدهورة.
وتروي نسمة، وهي ناجية من اعتداء جماعي، تفاصيل صادمة عن تجربة احتجازها واغتصابها على يد مقاتلين في الخرطوم، قبل أن تكتشف لاحقاً أنها حامل، لتقرر الاحتفاظ بالطفل رغم الصدمة والظروف القاسية التي مرت بها.
وتصف نسمة لحظات الهجوم التي تعرضت لها أثناء توقف حافلتها في منطقة الخرطوم بحري، حيث جرى فصل الرجال عن النساء، قبل أن تتعرض للاعتداء، لتستيقظ لاحقاً وسط مشهد دموي عقب مقتل أحد الركاب.
وتوضح شهادتها أن حملها اكتُشف بعد أشهر من الصدمة، وأن قرار الاحتفاظ بالطفل جاء بعد تردد كبير، مدفوعاً برغبتها في حمايته من مستقبل قد يضاعف معاناته.
وتؤكد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات ريم السالم أن الاغتصاب يُستخدم في السودان كأداة حرب تستهدف تفكيك المجتمع وإعادة تشكيله، مشيرة إلى اتساع نطاق الانتهاكات خلال النزاع.
وتكشف تقارير ميدانية وشهادات ناجيات في دارفور والخرطوم عن تعرض مئات النساء والفتيات للعنف الجنسي، بعضهن خلال الفرار من مناطق القتال أو أثناء الاحتجاز القسري، مع تسجيل حالات حمل قسري وإجهاضات غير آمنة.
وتصف ناجيات أخريات، من بينهن حياة وراوية وعلياء وماجدة، تجارب مشابهة من الاغتصاب والاحتجاز والفرار، في ظل انهيار الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية أو الدعم النفسي.
وتشير روايات ميدانية إلى أن بعض الانتهاكات ارتُكبت بشكل ممنهج خلال هجمات على مخيمات للنازحين في دارفور، وسط اتهامات للقوات المتحاربة باستخدام العنف الجنسي كسلاح للترهيب والسيطرة.
وتواجه الناجيات بعد الولادة تحديات إضافية تتعلق بإثبات نسب الأطفال والحصول على شهادات الميلاد، ما ينعكس مباشرة على فرصهم في التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
وتوضح تقارير إنسانية أن كثيراً من النساء يلجأن إلى الإجهاض غير الآمن أو الصمت خوفاً من الوصمة أو الانتقام، في حين تُترك أخريات لمواجهة حمل غير مرغوب فيه دون دعم كافٍ.
وتصف قابلات ومنظمات إغاثية في مناطق النزوح حالات صدمة وانفصال عاطفي لدى بعض الأمهات تجاه أطفالهن، نتيجة ارتباط الولادة بذكريات العنف، ما يزيد من تعقيد الوضع النفسي والاجتماعي.
وتتزامن هذه التطورات مع نزاع دموي مستمر في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات، تسبب في موجات نزوح واسعة وانهيار واسع للبنى الصحية والاجتماعية في عدد من الولايات، خصوصاً في دارفور والخرطوم.
وتؤكد الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أن العنف الجنسي بات أحد أخطر أوجه الحرب، مع صعوبات كبيرة في التوثيق والتبليغ بسبب الخوف والضغط الاجتماعي.
وتواجه الأمهات الناجيات اليوم واقعاً مركباً بين محاولة إعادة بناء حياتهن وتربية أطفال وُلدوا في ظروف قسرية، وسط سؤال مفتوح حول مستقبلهم القانوني والاجتماعي داخل مجتمع يعاني من آثار حرب طويلة.
مصر.. سوداني قتل سيدة أمام المارة ولاذ بالفرار
