17 سبتمبر 2026

اتهم الرئيس التونسي قيس سعيّد أطرافاً لم يسمها بالوقوف وراء أعمال تخريبية قال إنها تسببت في انقطاعات الكهرباء والماء خلال الصيف الماضي.

وقال سعيّد، خلال اجتماع مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ووزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ في قصر قرطاج، إن اضطرابات التزويد بالخدمات الأساسية لم تكن، بحسب تقديره، مجرد حوادث عابرة.

ونقلت الرئاسة التونسية عن الرئيس قوله إن انقطاعات الكهرباء والماء خلال الصيف المنقضي كانت “أمراً غير بريء بل يرتقي إلى مرتبة الجريمة”، في اتهام لم يحدد خلاله الجهات التي قال إنها تقف وراء تلك الأعمال.

وتزامنت تلك التصريحات مع بلاغات متكررة أصدرتها الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، أعلنت فيها عن انقطاعات في عدد من المناطق، مبررة الإجراءات بالضغوط التي تعرضت لها شبكتا الكهرباء والمياه وبالحاجة إلى تفادي اضطرابات أكبر في التزويد.

وتطرق الاجتماع كذلك إلى ما تسميه الرئاسة “الحرب على الفساد والمفسدين”، في ظل اتهامات من سعيّد بوجود محاولات لتأجيج الأوضاع الاجتماعية عبر تعطيل الخدمات الأساسية.

وقال الرئيس التونسي إن بعض الأطراف، التي وصفها بأنها من “بقايا منظومة أسقطها الشعب”، تسعى إلى العودة إلى الوراء، منتقداً من قال إنهم يتخذون من أنفسهم ضحايا.

وجاءت أزمة الانقطاعات خلال فترة اتسمت بارتفاع درجات الحرارة في أنحاء من تونس، بالتزامن مع اندلاع حرائق في عدد من المناطق، الأمر الذي زاد من حدة تداعيات اضطرابات الخدمات.

وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أعلنت خلال يوليو الماضي، في أكثر من بلاغ، عن اللجوء إلى قطع دوري للتيار في مناطق مختلفة، وربطت ذلك بوضعية الشبكة وبالتوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

في المقابل، ربطت المعارضة التونسية تكرار انقطاعات الكهرباء والماء بما تعتبره إخفاقاً في إدارة البلاد خلال عهد سعيّد، مستندة في انتقاداتها إلى البلاغات الرسمية الصادرة عن شركتي الكهرباء والمياه.

وشهدت عدة مناطق تونسية تحركات احتجاجية على خلفية تكرار انقطاع الخدمات، بينما يأتي الجدل السياسي في سياق أوسع منذ إعلان سعيّد التدابير الاستثنائية في يوليو 2021 وتوسيع صلاحيات الرئاسة.

كما ارتبطت المرحلة اللاحقة بإيقاف ومحاكمة عدد من شخصيات المعارضة في قضايا تتعلق، وفق الاتهامات الموجهة إليهم، بالتآمر على أمن الدولة، وهي اتهامات تنفيها أطراف معارضة.

وفي جانب اقتصادي واجتماعي آخر، دعا سعيّد إلى توفير فرص العمل وتحقيق الكرامة “بصفة فعلية، في إطار اختيارات وطنية خالصة”، بالتزامن مع تحركات لأصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل في عدد من المناطق.

ويطالب هؤلاء بتطبيق القانون رقم 18 لسنة 2025 الخاص بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. وكان القانون قد نشر في الرائد الرسمي ووقعه الرئيس، لكن المعنيين به يقولون إنه لم يدخل حيز التنفيذ.

كما دعا سعيّد إلى تسهيل إنشاء المشروعات، سواء عبر الشركات الأهلية أو المبادرات الخاصة، مع تجنب فرض أعباء ضريبية إضافية.

وانتقد الرئيس ما وصفه بكثرة العراقيل الإدارية التي تواجه أصحاب المشروعات والمماطلة التي يتعرض لها المواطنون، قائلاً إن المسؤول ينبغي أن يتحلى “بروح المسؤولية والعطاء دون حدود”، وإلا فلا حاجة للوطن به.

وتأتي هذه المواقف وسط نقاش مستمر في تونس بشأن النظام الجبائي والصعوبات الاقتصادية والمالية، ولا سيما تأثيرها في الاستثمار ونشاط المؤسسات.

تونس.. انتقادات بعد غلق “هيئة النفاذ إلى المعلومة”

اقرأ المزيد