أظهرت بيانات حديثة أن مناطق التعدين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر أصبحت جزءا متزايدا من خريطة نشاط الجماعات المسلحة، مع تسجيل 1185 واقعة عنف مرتبطة بمواقع التعدين ومحيطها بين يناير 2015 و19 يونيو 2026. وتمثل هذه الوقائع نحو 5 في المئة من إجمالي أحداث العنف السياسي المسجلة في الدول الثلاث خلال الفترة نفسها.
واستحوذت المناطق المرتبطة باستخراج الذهب على 90 في المئة من حوادث العنف المتصلة بالتعدين، بمتوسط يقارب ثلاثة قتلى لكل حادثة.
وشمل تحليل منظمة ACLED نحو 44 موقع تعدين رئيسيا في الساحل الأوسط، ينتج 39 منها الذهب، بما يعادل 89 في المئة من المواقع التي شملتها الدراسة.
وسجلت بوركينا فاسو 75 في المئة من الحوادث المرتبطة بالتعدين بين مطلع 2015 ومنتصف 2026، مقابل 15 في المئة في مالي و10 في المئة في النيجر.
وتغير توزيع الحوادث خلال 2025، عندما بلغت حصة بوركينا فاسو 54 في المئة مقابل 29 في المئة لمالي و18 في المئة للنيجر، في مؤشر على اتساع نطاق العنف المرتبط بالتعدين داخل دول الساحل الثلاث.
وتصدرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الجماعات المسلحة غير الحكومية الناشطة حول مناطق التعدين، إذ شاركت في 42 في المئة من الوقائع التي رصدتها ACLED منذ 2015.
وظهرت القوات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر في النسبة نفسها من الأحداث، بينما شارك تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل في 27 في المئة منها، ويمكن أن تشمل الحادثة الواحدة أكثر من طرف، لذلك تتداخل هذه النسب ولا تمثل توزيعا منفصلا لمجموع الحوادث.
وتستخدم الجماعات المسلحة مناطق التعدين للحصول على موارد تتجاوز استخراج الذهب مباشرة، ونقل تقرير “منتدى الدفاع الإفريقي” عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة أن جماعات مسلحة تفرض في بعض المواقع مدفوعات على العاملين تحصل عليها بالذهب نفسه، بينما أظهرت مداهمات مواقع تابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجود كميات من الذهب تستخدم كمخزون لتمويل الاحتياجات التشغيلية.
ولا يتركز العنف داخل المناجم نفسها. وتشير بيانات ACLED إلى وقوع نحو 90 في المئة من الحوادث خارج حدود امتيازات التعدين، مع تمركز قسم كبير منها حول طرق النقل والقرى والأسواق ومواقع التعدين الحرفي.
ولم تتجاوز نسبة الحوادث الواقعة ضمن ثلاثة كيلومترات من المناجم الصناعية 10 في المئة، مقابل 21 في المئة حول مواقع التعدين الرئيسية الأخرى.
وتوفر مناطق التعدين أيضا الوقود والمعدات وقطع غيار الدراجات النارية والمواد الكيميائية والمتفجرات التجارية المستخدمة أصلا في أنشطة الاستخراج.
وتقول ACLED إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حولت بعض مواقع التعدين الحرفي إلى نقاط شبه دائمة يستخدمها عناصرها لتخزين الأسلحة والمعدات والاندماج بين العمال وجمع المعلومات.
وتظهر خريطة الحوادث انتقال الضغط إلى مناطق تعدين جديدة. وتقول ACLED إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كانت تسيطر فعليا حتى يونيو 2026 على منجم إيناتا ومحيطه في بوركينا فاسو، بينما امتد نشاطها في مالي إلى مناطق التعدين الجنوبية القريبة من حدود غينيا وساحل العاج، بالتزامن مع هجمات على المخيمات وطرق نقل الوقود والعاملين في القطاع.
وترصد المنظمة أيضا تحرك الجماعات المسلحة باتجاه الحدود مع السنغال وغينيا وساحل العاج وغانا، إلى جانب وجود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في مناطق من شمال غرب ووسط شمال نيجيريا.
وترى أن استمرار هذا الامتداد يضع مناطق التعدين الحرفي خارج دول الساحل الثلاث أمام النمط نفسه من الضرائب والابتزاز والسيطرة على طرق الإمداد.
مباحثات بين ليبيا ومالي في مجال مكافحة الإرهاب
