كثف الجيش السوداني غاراته وعملياته البرية على جبهات عدة، مستهدفاً خطوط إمداد قوات “الدعم السريع” قرب حدود ليبيا وتشاد وإثيوبيا وفي كردفان والنيل الأزرق.
وشن الطيران الحربي للجيش غارات مكثفة على خط إمداد رئيس في منطقة المثلث القريبة من الحدود المشتركة بين السودان وليبيا وتشاد، ضمن تحركات تستهدف قطع طرق التموين وتأمين الحدود الغربية.
كما استهدف الجيش مواقع لـ”الدعم السريع” في محافظة الكرمك المتاخمة للحدود الإثيوبية، إلى جانب مواقع في شمال وغرب كردفان، بينما عزز انتشاره العسكري غرب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان.
وبحسب مصادر عسكرية، كثف طيران الجيش، الأمس الجمعة، ضرباته على مواقع وأهداف متحركة لـ”الدعم السريع” في محليات غرب بارا وأم بادر وسودري والمزروب بولاية شمال كردفان، إضافة إلى استهداف مدينتي الخوي والنهود في غرب كردفان.
وطالت الغارات، التي نفذتها مقاتلات ومسيرات، حشوداً وعتاداً عسكرياً، بهدف شل تحركات “الدعم السريع” وقطع خطوط إمدادها.
وعزز الجيش انتشاره غرب الأبيض بالتزامن مع تقدمه نحو غرب كردفان، في محاولة لقطع طرق الإمداد والحد من وجود قوات “الدعم السريع” المتبقية في شمال كردفان.
ويأتي التصعيد في وقت تدفع فيه قوات “الدعم السريع” بتعزيزات عسكرية من ولايات دارفور إلى شمال وغرب كردفان، وسط معلومات عن نوايا لمهاجمة مواقع الجيش في بارا وجبرة الشيخ وعلى طول طريق الصادرات.
وكان الجيش قد شن في أواخر يوليو هجوماً في شمال كردفان، سيطر خلاله على مناطق جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة وأم قرفة وجريجيخ، كما بسط نفوذه على طريق الصادرات الحيوي الرابط بين شمال كردفان والخرطوم، وفتحه أمام حركة البضائع والمواطنين.
وفي السياق نفسه، استهدفت مسيرات الجيش رتلاً عسكرياً لـ”الدعم السريع” يضم نحو 200 مركبة قتالية قرب الحدود مع ليبيا وتشاد، كان متجهاً إلى دارفور وكردفان، وفق مصادر عسكرية مقربة من الجيش.
وتأتي هذه الضربة ضمن تصعيد عمليات مراقبة وقطع طرق الإمداد الغربية، في وقت تشهد فيه محاور دارفور وكردفان تحركات عسكرية متسارعة، مع استمرار إرسال تعزيزات وآليات قتالية إلى مناطق العمليات.
وقالت المصادر إن الجيش كثف مراقبة الحدود مع دول الجوار الغربي، مؤكدة أن أي إمدادات تمر عبر تلك المنافذ سيتم التعامل معها.
وتشير تقارير استخباراتية وتحقيقات ميدانية إلى نشاط متزايد في نقل الإمدادات والعتاد العسكري عبر مناطق جنوب وشرق ليبيا باتجاه دارفور والداخل السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويولي الجيش أولوية لتأمين الحدود الغربية وقطع خطوط التموين الصحراوية التي تعتمد عليها قوات “الدعم السريع” في دعم عملياتها، فيما تسعى قوات الطرفين إلى خنق خطوط إمداد الخصم.
وتكتسب الحدود مع تشاد أهمية استراتيجية بسبب ارتباطها بحركة القوات والإمدادات نحو دارفور، بينما تمثل كردفان أحد المحاور الرئيسية في المعارك الدائرة بين الطرفين.
وفي محور النيل الأزرق، استهدف الطيران الحربي مواقع وتمركزات لـ”الدعم السريع” في محافظة الكرمك، جنوب الإقليم والمتاخمة للحدود الإثيوبية، وسط تصاعد المواجهات وحركة النزوح.
وشمل القصف، وفق مصادر عسكرية، مناطق بليلة في تخوم جنوب السودان، وخرطوم باليل قرب محلية قيسان على الحدود مع إثيوبيا، وملكن التابعة لمحافظة باو، والكرمك الواقعة جنوب شرقي النيل الأزرق على الحدود الدولية مع إثيوبيا، والتي تبعد نحو 136 كيلومتراً عن الدمازين.
ويأتي التصعيد في النيل الأزرق مع استمرار سعي طرفي النزاع إلى تعزيز مواقعهما والسيطرة على مناطق استراتيجية، بينما تتفاقم التداعيات الإنسانية للحرب مع استمرار النزوح وتضرر المدنيين.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أفادت تقارير عسكرية بأن الجيش السوداني توصل إلى تفاهمات مع الجانب التركي لتأمين حاجاته من منظومات قتالية حديثة.
وبحسب التقارير، ناقش رئيس هيئة الأركان ياسر العطا مع مسؤولين عسكريين أتراك خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة إدخال تقنيات عسكرية متطورة إلى السودان، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.
وتناولت المحادثات أيضاً إمكانية تأمين مسيرات هجومية ومنصات قتال جوي مسيرة وذخائر دقيقة التوجيه، إلى جانب أنظمة للتشويش والحرب الإلكترونية ومنظومات لاعتراض المسيرات.
وتكتسب هذه التفاهمات أهمية خاصة بالنسبة للجيش، الذي واجه استخداماً واسعاً للمسيرات خلال الحرب، ما جعل السيطرة على المجال الجوي ومواجهة الطائرات غير المأهولة من أبرز محددات المعركة.
وفي تطور آخر، قرر رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، عبدالعزيز الحلو، وقف القتال والأعمال العدائية في منطقة كاودا بإقليم جبال النوبة، لإتاحة المجال أمام مبادرة طرحها قائد “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” لوقف الاقتتال القبلي في المنطقة.
وجاء القرار بعد يوم من هجوم شنه الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية على مناطق في كاودا وهيبان تقطنها عرقية الأطورو، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات شملت القتل على أساس عرقي وحرق منازل نحو ثماني قرى وإجبار السكان على الفرار نحو الكهوف.
ونص القرار على سريان وقف الاقتتال فوراً، بما يتيح معالجة تداعيات النزاع القبلي واحتواء التوترات في مقاطعة هيبان، وفتح المجال أمام الجهود الاجتماعية والإنسانية والعسكرية الرامية إلى التهدئة.
كما حث الحلو جميع الأطراف على الالتزام بوقف الأعمال العدائية، بما فيها التراشق الإعلامي وخطاب الكراهية والتحريض في هيبان، وإفساح المجال أمام المبادرة للقيام بمهامها.
وكانت تقارير محلية قد أفادت باعتقال عاملين من أبناء الأطورو يعملون في المجال الإنساني، فيما طالبت جهات قبلية قيادة الحركة الشعبية بالإفراج عن المحتجزين ووقف ملاحقة أبناء القبيلة.
من جانبه، أكد قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على “الدعم السريع” نهائياً، مشيراً إلى تحركات عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة باتجاه عدد من المدن.
وقال البرهان، خلال تجمع مع سكان منطقة المناقل في ولاية الجزيرة، إن الجيش لن يستسلم، وإن هدفه النهائي هو القضاء على قوات “الدعم السريع”، التي وصفها بأنها “ميليشيات مجرمة”.
وحذر من احتمال فرض عقوبات جديدة على السودان خلال الفترة المقبلة، قائلاً إن البلاد ستواجه مخططات تستهدف “تركيعها”، ومؤكداً في الوقت نفسه استمرار الحكومة والمؤسسة العسكرية في ما وصفها بـ”معركة الكرامة”.
وأشاد البرهان بمواقف سكان المناقل ودعمهم للجيش خلال الحرب، مشيراً إلى أن المدينة استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، وكانت نقطة انطلاق لعمليات عسكرية أسهمت في استعادة السيطرة على مناطق في ولاية الجزيرة.
وكشف قائد الجيش أن متحرك المناقل الثاني سيتجه نحو الجنينة وأم دافوق والفاشر والكرمك، للمشاركة في العمليات العسكرية الجارية في تلك المناطق.
قوات الدعم السريع تسيطر على أراض استراتيجية في السودان
