دخل الجيش الفيدرالي الإثيوبي ومقاتلو “قوة السلام في تيغراي” المتحالفة معه مدينة أدوا أول أمس الأحد، دون قتال، بعد انسحاب قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وفق سكان تحدثوا لوكالة فرانس برس، وتقع المدينة على بعد نحو 40 كيلومترا من الحدود الإريترية.
وجاء دخول أدوا بعد سلسلة تحركات وثقها مرصد النزاعات “أكليد” السيطرة على ميكيلي، عاصمة الإقليم، ومطارها في 3 أكتوبر، ثم شاير في 9 أكتوبر الجاري وأديغرات في اليوم التالي، وتشارك قوة السلام في تيغراي، وهي جماعة مسلحة محلية موالية للحكومة، في العمليات إلى جانب الجيش الفيدرالي.
وقال أحد سكان أدوا إن قوات الجبهة غادرت السبت الماضي، وإن المتاجر أغلقت وتعرضت مبان عامة، بينها مستشفى المدينة، للنهب.
وأكد شاهد آخر الانسحاب، لكنه أوضح أن القوات الحكومية الموجودة في المدينة لم تكن وصلت إلى مركزها وقت حديثه الاثنين، مشيرا إلى خلو الطرق من المارة والخوف من السرقة.
وسبقت دخول القوات غارات بطائرات مسيرة استهدفت فندقا في أدوا يوم 4 أكتوبر، وأصابت بين خمسة وتسعة أشخاص، بينهم عناصر أمن، بحسب معلومات نقلتها فرانس برس عن أكليد، وأوضح المرصد أن روايات وجود رئيس الجبهة ومسؤولين آخرين في الفندق لم تخضع للتحقق.
وكان الخلاف على إدارة الإقليم اتخذ مسارا جديدا في 5 مايو 2026، عندما أعلنت الجبهة إعادة المجلس التشريعي الذي سبق حرب 2020–2022، وانتخاب رئيسها ديبريتسيون غيبريميكائيل رئيسا للإقليم. وتمسك رئيس الإدارة المؤقتة بمنصبه، ما أوجد سلطتين متنافستين، وفق رويترز.
واستؤنفت الرحلات الجوية إلى ميكيلي في 11 أكتوبر، بعدما توقفت إثر سيطرة الجبهة على المطار في 23 سبتمبر، ووصل إلى المدينة في اليوم نفسه مستشار رئيس الوزراء جيتاتشيو رضا، الذي ترأس سابقا إدارة تيغراي، ورئيس الاستخبارات رضوان حسين.
وتتهم أديس أبابا إريتريا بدعم الجبهة، وهو ما تنفيه أسمرة، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان صدر في 9 أكتوبر الجاري، إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار ضمن اتفاق بريتوريا، معربا عن قلقه من تقارير وجود قوات إريترية داخل إثيوبيا، ووقعت الحكومة والجبهة الاتفاق في 2 نوفمبر 2022 لإنهاء حرب استمرت عامين.
ويسند اتفاق بريتوريا تأمين الحدود الدولية إلى الجيش الفيدرالي الإثيوبي، والسيطرة على المجال الجوي والمنشآت الفيدرالية في تيغراي إلى الأجهزة الأمنية الفيدرالية.
وربطت ترتيبات نيروبي، الموقعة في 12 نوفمبر 2022، نزع الأسلحة الثقيلة لقوات تيغراي بانسحاب القوات الأجنبية والقوات غير التابعة للجيش الفيدرالي من الإقليم، وبقيت إريتريا خارج مفاوضات السلام رغم مشاركتها في الحرب السابقة.
وعلى مستوى تنفيذ التسوية، أعلنت الأمم المتحدة في 28 يونيو 2026 تسريح أكثر من 80 ألف مقاتل وتقديم دعم لإعادة إدماجهم ضمن البرنامج الوطني الإثيوبي، وهي حصيلة تشمل البلاد ككل، لكن التحذيرات الأممية في سبتمبر الفائت وثقت عودة التجنيد القسري؛ إذ نسب مكتب حقوق الإنسان إلى الجبهة حملة شملت مدنيين وأطفالا ومقاتلين سبق تسريحهم أواخر 2025، وأشار أيضا إلى تقارير عن تجنيد تعسفي من القوات الحكومية.
كما تحدث عن غارات منسوبة للجيش الفيدرالي أصابت خمس مدارس في تيغراي يوم 22 سبتمبر، وأسفرت، بحسب التقارير التي تلقاها، عن قتلى وجرحى.
السعودية تنضم رسميا إلى مجموعة “بريكس”
